درس عقيدة حول أسماء الله الحسنى {الوارث_ الرشيد_ الصبور}
١. الاستهلال والدعاء:
«أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة
والسلام على رسول الله وخاتم النبيين. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير
الهدي هدي سيدنا محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل
ضلالة في النار. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت
الوهاب. ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. رب ارحمهما كما ربياني
صغيرا (٣ مرات). اللهم إنا نسألك خير هذه الليلة فتحها ونصرها ونورها وبركتها
وهداها ونعوذ بك من شر ما فيها وشر ما بعدها.»
٢. اسم الله {الوارث} والميراث (المادي والروحي):
- الميراث
المادي: هو حيازة
فرع لشيء نتيجة لموت الأصل (مثل الابن يرث عقار الأب الميت)_ وهو ميراث ميت
عن ميت، والموروث شيء فانٍ.
- خير
الوارثين: لأن الأصل
يموت والفرع يموت والشيء الموروث يفنى، والله هو الباقي وحده.
- النسب
الترابي والروحي:
- النسب
الترابي (شريعة): ناشئ عن
علاقة جسدية أرضية وآخرته التراب {كُلُّكُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ}.
- النسب
الروحي (حقيقة): هو
الميراث الباقي، ويشير إليه قوله تعالى {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} و {ذُرِّيَّةً
بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ}.
- نفي
النسب الروحي: نفاه
الله عن ابن نوح {إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}.
٣. كيف ترث عن الله؟:
- الميراث
عن الله يكون بالقلب_ ترث رحمة من الرحيم، ومودة من الودود، وصبراً من الصبور.
- الحديث
القدسي: {وَلَا
يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ،
فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ
الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ...}_ هذا هو
الميراث الروحي الحقيقي.
- التسلسل
في الميراث: كما أنك
لم ترث عن آدم مباشرة بل بسلسلة آباء، فالميراث الروحي تجلى به الله على
النبي محمد، ثم توزع عبر الأجيال (الشهداء، الصديقين، الأنبياء) حتى وصل
إلينا.
٤. حقيقة العلم {عليم وذو علم}:
- ذو علم: الشخص الذي معه العلم ولم يختلط به بعد (مثل قطعة السكر في الماء
قبل أن تذوب).
- عليم: هو من ذاب العلم في كيانه وأصبح جزءاً منه_ والعليم المطلق هو
الله.
- ثمرة
العلم: العلم في
العقل "إبصار"، وفي القلب "إشراق"، وفي الجسد
"استقامة"؛ أما العلم الذي هو لسان فقط فهو علم المنافقين.
٥. اسم الله {الرشيد}:
- الرشد في
الخلق: هو بلوغ
سن العقل وحسن التصرف (عكس الغي والقصر)_ ومن لم يبلغ الرشد يكون له
"واصٍ" يتحكم فيه.
- رشد الله: رشد مطلق، لا وصاية لأحد عليه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}.
- المريد
والشيخ: المريد
الناجح يكون في يد المربي كـ "الميت في يد المغسل"_ والمربي
الحقيقي هو الذي يفتح بصيرتك بالكتاب والسنة، وليس الذي يغميك.
٦. اسم الله {الصبور}:
- مظهر
الصبر الإلهي: تعصي الله
وأنت تأكل من خيره، وهو يكسوك ويطعمك ويترك لك الفرصة تلو الفرصة.
- قصة سيدنا
إبراهيم والضيف: كان
إبراهيم لا يأكل إلا مع ضيف، فجاءه شيخ كبير كافر بعبد النار فطرده_ فعتبه
الله قائلاً: "أنا أطعمه منذ ٧٠ سنة رغم كفره، فكيف تطرده من أكلة
واحدة؟"_ فلحق به إبراهيم وأخبره، فأسلم الرجل إعجاباً برب يعاتب حبيبه
في عدوه.
ثالثاً: نسخة
إضافية للطلاب (ملخص الدرس)
محتوى تعليمي:
كن وارثاً ذكياً ورشيداً
١. نوعان من الميراث:
- ميراث
التراب: هو البيوت
والأموال التي تتركها وراءك وهي فانية.
- ميراث
الأنوار: هو أن ترث
عن الله (الأخلاق)_ فترث الكرم من الكريم، والحلم من الحليم_ وهذا هو الميراث
الباقي الذي لا ينتهي بموت الجسد.
٢. النسب الروحي:
الدين يعلمنا أن هناك "نسباً بالروح"_
فمن تبع منهج النبي فهو منه (نسب حقيقة)_ ومن خالف المنهج فليس منه حتى لو كان
ابنه (مثل ابن سيدنا نوح).
٣. معنى الرشد:
الله هو {الرشيد} الذي لا يحتاج لأحد ليدبر أمره_
وأنت كطالب علم، الرشد هو أن يمتلئ عقلك بالإبصار، وقلبك بالسلامة، وجسدك
بالاستقامة_ فالعلم ليس مجرد كلام باللسان، بل هو "حال" يظهر في سلوكك.
٤. صبر الله عليك:
تخيل أنك تعصي الله، ومع ذلك يرزقك ويحفظك ولا
يعاجلك بالعقوبة_ هذا هو معنى اسم الله {الصبور}.
٥. قصة وعبرة:
سيدنا إبراهيم طرد رجلاً كافراً من طعامه، فعاتبه
الله: (أنا أرزقه طوال عمره رغم كفره، وأنت لا تصبر عليه في وجبة واحدة؟)_ فتعجب
الكافر من رحمة الله وأسلم_ كن رحيماً صبوراً كما كان ربك معك.
رابعاً: خريطة
ذهنية بالموضوع (للتذكر السريع)
- اسم الله
{الوارث}:
- ميراث
مادي (فانٍ_ ميت عن ميت).
- ميراث
روحي (باقٍ_ ميراث الأخلاق والأنوار).
- الشرط: التقرب بالنوافل {حَتَّى
أُحِبَّهُ}.
- اسم الله
{الرشيد}:
- رشد مطلق
(لا وصاية لأحد عليه).
- ثمرة
الرشد للعبد: (عقل مبصر_ قلب سليم_ جسد مستقيم).
- اسم الله
{الصبور}:
- إمهال
العباد رغم المعصية.
- الاقتداء
بالصبور: (الصبر على الخلق ودعوتهم بالرحمة).
- قاعدة ذهبية: {الدِّينُ شَجَرَةٌ: أَصْلُهَا
التَّوْحِيدُ، وَذَاتُهَا الشَّرِيعَةُ، وَثِمَارُهَا الْأَخْلَاقُ}.
خاتمة الدرس: «أقول
قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه
وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً.»
