الصفات الواجبة في حق الله (الجذر والأخلاق: درس لبوصلة اليقين)
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وخاتم النبيين أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أولاً: الإسلام شجرة مباركة (الجذر، الذات، الثمار)
- علمنا أن الإسلام هو الشجرة المباركة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
- الشجرة لها: جذر (أصل) في عمق الأرض، وذات فوق سطح الأرض (الساق والفروع والأوراق)، وثمار.
- الشجرة تعرف بثمارها، وشجرة بلا ثمار هي حطب للنار.
- في شجرة الإسلام:
- الجذر/الأصل: عقيدة التوحيد في القلب.
- الذات/الظاهر: الشريعة في الظاهر والجسد والحياة (عبادات ومعاملات وحدود).
- الثمرة/الغاية: الأخلاق.
- النبي محمد صلى الله عليه وسلم حدد الغاية: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". والكأس لا يفيض إلا إذا امتلأ.
- لا يدخل الجنة إلا حسن الخلق. وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم خلقاً.
- الهدف: أن تصبح مرآة تعكس أخلاق الله. فالحليم يشير إلى الله الحليم، والكريم يشير إلى الله الكريم. البخيل عدم والكريم وجود.
- وظيفة المسلم: يثبت بأخلاقه وجود الله من حيث الخلق.
ثانياً: أركان الإيمان ودرجات اليقين
- كل شيء في الدين له أركان، حتى الرغيف يقوم على أركان (الدقيق، الماء، النار، الحركة).
- أركان الإيمان ستة: (1) الإيمان بالله، (2) ملائكته، (3) كتبه، (4) رسله، (5) اليوم الآخر، (6) القضاء والقدر خيره وشره وحلوه ومره.
- **معنى الإيمان:** هو التصديق بشيء ما رأيته، وتصدقه ثقةً في المُبلغ (الرسول).
- **درجات اليقين (بالترتيب):**
- الإيمان: المعلومة المجردة التي آمنت بها تصديقاً للمُبلغ.
- علم اليقين: شممت ريحة الشيء الغيب ده في مين؟ في الرسول. لقيت الرسول بيتكلم عن الكرم وهو فيه كرم.
- عين اليقين: أخلاصك وعبادتك فضلت لما السكر (المثال) صنع فيك أنت. أصبحت عين اليقين.
- حق اليقين: رحت ذقته ودخل في دمك ولحمك وشحمك. "من ذاق عرف".
ثالثاً: الإيمان بالله (بذرة الشجرة) و"اسم الذات"
- الإيمان بالله هو بذرة الشجرة التي ينشأ منها الجذر (بقية الأركان)، وينشأ منها الشجرة (الشريعة: الشهادتين، الصلاة، الصوم، إلخ).
- الفلاح يضع البذرة في القلب، وليس في اللسان، وإلا فهو منافق.
- **الله (اسم الذات):**
- هو الذي سمى نفسه بهذا الاسم: "إني أنا الله".
- ربنا عصم هذا الاسم، فلم يتسمى به معبود باطل.
- حتى المشركين كانوا يقرون به: "ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله".
- **إشارات حروف الاسم (أ ل ل ه):** الالف إشارة إلى الوحدانية، وإشارة إلى الاستقامة، وإشارة إلى العلو. اله إشارة إلى الإحاطة. وهي حروف لطيفة لا تدرك بالشفتين.
رابعاً: الصفات الواجبة (الوجود والقيام بالنفس)
١. صفة الوجود (الله حاضر لا يغيب)
- لله صفات واجبة (لا يمكن انتفائها)، وصفات مستحيلة (كـ العدم)، وصفات جائزة.
- نتيجة الإيمان بالوجود (التطبيق العملي): يجب أن تنفعَل مع الصفة.
- مثال الشمس: في الشتاء تقعد في الشمس لتنعم بالدفء (طاعة)، وفي الصيف تبتعد لتتجنب الحرارة (ترك المعصية).
- التطبيق عليك: اعمل الطاعة لتنعم بدفء رحمة الله، وابتعد عن المعصية أحسن تحترق.
- **الله حاضر لا يغيب:** الشمس مش بتغيب، الليل يجي بسبب أن الأرض هي اللي بتلف، والنفس هي اللي بتحود.
- **قاعدة أولى الألباب:** الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً (الذكر)، ثم يتفكرون في خلق السماوات والأرض (الفكر).
- **لماذا الذكر قبل الفكر؟** الفكر قبل الذكر ضلال (حرامي يفتح في العتمة). يجب ينوّر بذكر الله أولاً.
- **قصة التلميذ والحمامة:** كل التلاميذ ذبحوا الحمامة في مكان لا يراهم فيه أحد إلا التلميذ القريب للمربي. قال: "كلما ذهبت إلى مكان حسيت أن الله يراني". هذا هو الإيمان العملي بالوجود.
- **الميزان دليل الإيمان:** إيمانك بوجود الله يثبته الميزان بتاعك (للتجّار). واللقمة الحرام تحجب صاحبها عن ربه ٤٠ ليلة.
٢. صفة قيامه بنفسه (الغنى والافتقار)
- قيامه بنفسه تعني أنه ليس مفتقراً لغيره (غني).
- أنت قائم بـ هو، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله.
- **مثال المرآة:** أنت الموجود حقيقة، والذي جوه المرآة هو خيال قائم بك أنت. أنت بالنسبة لله خيال مالكش وجود.
- **القائم بنفسه هو الذي يُتكل عليه:** من استعاذ بغير الله ذلّ. ومن استعان بغير الله قلّ. ومن استهدى بغير الله ضلّ.
- المال والروح في قبضة الله: الفلوس اللي في جيبك ما زالت في قبضة الله، وروحك في قبضته.
- **الغاية من الحساب:** الله لا يحاسبك للرحمة ولينجيك. كلنا لو نُوقشنا الحساب هلكنا.
- قيل: الرسول قال لربه: "دعني أحاسب أمتي". فقال: "لا أحاسبها أنا، حتى لا تفتضح بين يديك".