الغنى المطلق والفقر المطلق: كيف نفهم الأسماء
الحسنى الغني_ المغني_ المانع في تربية النفس والقلب؟
درس عقيدة حول اسميه (الغنى والمغني)
أ_ الافتتاح والمقدمة الوعظية
{أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن
الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وخاتم النبي}.
- أصول الدين: إن
هذا الدين شجرة أصلها عقيدة التوحيد وذاتُها شريعة الله وثمارها
الأخلاق. وشجرة بلا
ثمار هي حطب للنار.
- الفتنة: إن
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها. وإيقاظها
في القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
- الإطفاء: إطفاؤها
في أن تتبين وتتحقق وتتثبت محافظاً على سلامة قلبك وحرية
عقلك وفكرك.
- السلوك: أن
يكون نطقك ذكر وصمتك فكراً ونظرك عبرة.
- السعادة: سعادة
العبد في توقيره لـ العلماء العاملين ومصاحبته لـ الصالحين بـ الحق
والحب والأدب ومجالستهم، لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم {رضي
الله عنهم ورضوا عنه ذلك لـ من خشي ربه}.
١_
الأدعية الافتتاحية والتحصينات:
- {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.
- {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين
يوم يقوم الحساب}.
- {رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} (تكررت
ثلاث مرات).
- {اللهم إنا نسألك خير هذه الليلة
فتحها ونصرها ونورها وبركتها وهداها ونعوذ بك من شر ما فيها وشر ما بعدها}.
- {اللهم إنك عفو كريم تحب العفو
فاعف عنا}.
- {اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن
عبادتك}.
- سيد الاستغفار: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني
وأنا عبدك خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء
لك بنعمتك علي أبوء لك وأبوء بذنبي فاغفر لي فاغفر لي فاغفر لي فاغفر لي
فاغفر لي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ببركة القرآن العظيم وبسر النبي
وسر الفاتحة {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين}.
- الموضوع: حديث
الليلة والحديث الحادي والثمانون حول العقيدة وحول شيء من معاني بعض أسماء
الله الحسنى.
ب_ الغَنِيُّ (الغنى المطلق والفقر المطلق)
- الأساس: من
أسمائه تعالى الغَنِيُّ.
- التعريف: الله
هو الغني المطلق، وسواه هو الفقير المطلق. فـ أنت
الفقير المطلق ما فيكش ريحة الغنى، وهو الغني المطلق منزه عن الافتقار أو
الاحتياج إلى غيره.
- معنى (واحد): معنى
(واحد) يعني غير مكرر. أنت مكرر
فلست واحداً.
- الافتقار والتكرار: الرغيف
اللي بتأكله محتاج لـ الفلاح ولـ الطحان ولـ الخباز ولـ
العجان ولـ الخباز، فـ تكرارك يشير إلى أنك فقير.
- الحقيقة: {يا
أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}. إذاً
الغني المطلق هو الله والفقير المطلق هو أنت.
- مصدر الغنى في العبد: إذا
ظهر فيك أنت غنى، فـ غنى مصدره الغني، لأن الأصل في العبد أنه فقير.
إذاً لو ظهر فيه غنى يبقى من بَرَّة_ من الله.
- المثال التوضيحي (المصباح): زي اللَمْبة
(المصباح) مهما كان زجاجها ممتاز وصنعتها متقنة مش هتنور أبداً،
لأن هي ما فيهاش نور أصلاً، وإنما نورها يأتي منين؟ أن تكون هي سليمة والتيار
يجي اللي هو الكهرباء.
- البصر والفقر: البصر
غنى، ولكنه لم يخرج عن ملكية صاحبه (الله). فـ تبصر بـ البصير، وسمعك
بـ السميع، وقوتك بـ القوي، وحياتك بـ الحي، وعلمك بـ
العليم، وإرادتك بـ المريد، وقدرتك بـ القدير، ورزقك بـ
الرزاق. يبقى هو الغني برضه وأنت الفقير
إليه.
- علاج وهم الغنى (مطلوب حرفياً): لما
نفسك تغرك كده وتحاول توهمك إنك أنت راجل غني (بصحتك مثلاً أو بعلمك
أو بسلطانك أو برجالتك أو بمالك)، تقول: "اللهم إني
أنا الفقير إليك وأنت الغني الحميد إن تشأ تذهبني وتأتي بـ خلق جديد"، عشان تقضي على الوهم ده.
- علامة الغنى الحقيقي: علامة
غناك بـ الغني هو شعورك بـ افتقارك إليه (ما يُعرف
الضد إلا بالضد).
- الاغترار والمال: مَن
اغتر بـ ماله حُشر مع قارون. مَن اغتر
بـ عبادته وعلمه حُشر مع إبليس.
- الابتلاء: كل
العطاء في الدنيا إنما هو لـ الابتلاء ولـ الاختبار (سواء
كان علم أو عبادة أو صحة أو مال أو عيال أو سلطان).
- القوة والرزق: بص
اللي معتمد على قوة {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}.
- المثال التوضيحي (الجبال): الغني
المعتمد على رزق الله يأتيه ملك الجبال يقول له: "ممكن أخلي
الجبل ده ذهب"؟ قال: لا. عُرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحول له
الجبل إلى ذهب أو أن يكون له ذهب فـ أبى، قال: "لا، أشبع
يوماً فأشكره وأجوع يوماً فأصبر".
وبالشكر
والصبر أعرج إلى ربي.
- الغنى في القلب: الغنى
يكون هنا [في القلب] مش في الجيب.
- الفقر الحقيقي: لما
تلقى واحد فلوسه كتيرة ومعرض عن الله تعرف أن ده فقير، لأن الغنى
الحقيقي أن تكون مستغنياً عن غيرك.
- الزهد: ازهد
في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك مين؟ الناس.
- التعظيم: من
عظم عبداً لـ الدنيا سقط ثلث دينه.
- المثال التوضيحي (المرآة): أين
كان الله قبل أن يخلق الخلق؟ قال: كان ولم
يكن شيء معه،
ولا زال كما كان. لو أن أحدكم في حجرة مغلقة يقف أمام مرآة، فكم في الحجرة؟ واحد،
لأن اللي جوه المراية دي ما تتحسبش، خيال. فـ كل الوجود بالنسبة
لذات الله خيال.
- البقاء: إذا
لحقت بـ الباقي تبقى، وإذا لحقت بـ القوي تقوى. {الجنيه اللي
تصرفه هنا ينفد يفنى، ولكن اللي تدخره عند الله يبقى}.
- الميت الحي: {ولا
تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله بل أحياء}. كم في القبور
أحياء، وكم في القصور أموات. الميت ميت
القلب. الرجل
الصالح حي يرزق عند الله يسمعك ويبصرك ويحس بك ويشعر بك.
ج_ المُغْنِي والمانع (حكمة العطاء والمنع)
- الغنى النفسي: علامة
ذلك أن تطهر نفسك من الغرور والعجب والجشع والطمع. القناعة
كنز لا يفنى.
- الصحة: ربنا
جعل الصحة في قلة الطعام وقلة اللباس وقلة المتاع (لما
تنام على الأرض أصح من أنك تنام على السرير).
- الاعتلال النفسي: البعد
عن الماديات هو القوة والغنى. وكلما تعاملت مع الماديات بـ إسراف أو جشع
تأتي الأمراض والقلق والاضطراب.
- المغني: قد
يظهر فيك غنى مصدره مين؟ الله. أحسن
إغناء لك أن يعطيك نفس قنوعة.
- الحديث: "ليس
الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".
- الراحة: {ألا
بذكر الله تطمئن القلوب}.
- قول الصالحين: "نحن
في لذة لو شعر بها الملوك لـ قاتلونا عليها بـ السيوف" (أي
الراحة النفسية).
- المانع: يعني
حجب الشيء عنك (يمنع
الصحة أو المال أو البصر أو الراحة).
- الدنيا اختبار: الدنيا
تقوم على عطاء ومنع. {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه
ونعمه فيقول ربي أكرمن * و{وأما
إذا ما ابتلاه فقدر ضيق قدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن}.
- المنع عطاء: في
منعه عطاء. قد يمنع الصحة
عن إنسان عشان يدي له الجنة. وقد يمنع المال
ويعطيه القناعة، والقناعة هي الغنى.
- التعامل مع الله: ارضَ
بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.
- طلب الدنيا: اطلبه
بـ حذر وبـ شروط: "اللهم إن
كان هذا العطاء الدنيوي خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاعطه لي، وإن
كان شراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فـ أنا مش عاوز".
- العطاء لـ مَن: الدنيا
يعطيها الله لـ مَن يحب ومَن لا يحب.
- المثال التوضيحي (قصة الإمام أبي حنيفة): كان يجلس في مجلس علم ويتكلم عن
الزهد، فخطر في بال واحد أن الزاهد لا يلبس أفخر الثياب. (شرط الزهد
أن تَملِك كما أن شرط العفو أن تقدر على عدوك). الإمام كان
منور فـ حَسَّ بـ الخاطر. قام الإمام وقال لـ أحد الحضور: "خد بعها
وائتني بـ ثمنها". ثم عاد التاجر وقال له: "يا سلام،
الجبة دي لابد أشتريها أنا بأي ثمن". فاشتراها
ثم جاء بـ الجبة لـ الإمام وقال: "ما وجدت أحداً يستحقها غيرك".
فقال الإمام: "أنا اللي
بجري وراها ولا هي اللي بتجري ورايا"؟
- المنع حماية: يمنع
الله عنك ربنا حاجة لأنك هتضرك. {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى}.
د_ الختام والدعاء
- التفويض: يجب
الواحد يترك أمره لـ الله ويقول: {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير
بالعباد}. تيجي لغاية الدنيا تقول له: ماليش دعوة، الدار دارك، وتصرف أنت زي
ما أنت عاوز، وزي ما أنت تعرف المصلحة ليَّ.
- الغاية: أنا
عاوزك أنت، عاوز أكون غني بيك أنت.
- دعاء الختام: "ربنا
يحسن ختامنا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد
أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى
آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً."
١_ الملخص للطلاب
(محتوى تعليمي مقروء)
درس عقيدة جذاب: هل أنت غني حقاً؟
هذا
الدرس يدور حول معاني أسماء الله الحسنى: الغَنِيُّ، المُغْنِي، والمانع،
وكيفية التعامل مع المال والسلطة والصحة.
أ_ الغنى المطلق (الغَنِيُّ)
- الله هو الغني المطلق: لا
يحتاج إلى شيء أبداً. هو واحد بمعنى أنه غير مكرر أو محتاج.
- أنت الفقير المطلق: نحن
محتاجون لبعضنا البعض (كالخباز والفلاح)، وأي غنى يظهر فيك فمصدره الله.
- علاج وهم الغنى: إذا
شعرت بالغرور أو الاغترار بمالك أو قوتك، قل فوراً: "اللهم إني
أنا الفقير إليك وأنت الغني الحميد، إن تشأ تذهبني وتأتي بـ خلق جديد".
- الغرور هلاك: الاغترار
بالمال يحشرك مع قارون، وبالسلطان يحشرك مع فرعون.
- علامة الغنى الحقيقي: الغنى
ليس بكثرة ما تملك، بل بـ شعورك بالافتقار الدائم إلى الله.
- ماذا يبقى؟ كل
شيء في الدنيا ينفد ويفنى، والشيء الوحيد الذي يبقى هو ما تدخره عند
الله {وما عند الله باق}.
ب_ الغنى النفسي (المُغْنِي)
- أفضل عطاء: أحسن
إغناء يمنحه الله لك هو النفس القنوعة.
- الغنى الحقيقي: "ليس
الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".
- الراحة: الطمأنينة
الحقيقية لا تأتي إلا بذكر الله {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
- الزهد: الزهد
ليس أن لا تملك، بل أن تملك الشيء ولا تتعلق به، فتكون مستغنياً عن
الناس بالله.
ج_ حكمة المنع (المانع)
- العطاء والمنع ابتلاء: كل
ما يحدث في الدنيا (سواء عطاء أو منع) هو اختبار وابتلاء لك.
- في المنع عطاء: إذا
منع الله عنك شيئاً (كالمال أو الصحة)، فـ في منعه عطاء خفي، قد يكون
حماية لك من الطغيان أو تمهيداً لـ الجنة.
- الرضا والتفويض: فوّض
أمرك لله: {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}، واطلب من الله أن
يكون غناك به وحده.
٣_ خريطة ذهنية
بالموضوع (للتذكر السريع)
المركز: الأسماء الحسنى (الغني _ المغني _ المانع)
الفرع الأول:
الغَنِيُّ (الغنى المطلق)
- حقيقته: الغني
المطلق _ منزه عن الاحتياج.
- الإنسان: الفقير
المطلق (مكرر).
- علاج الوهم: دعاء
"اللهم إني أنا الفقير إليك... إن تشأ تذهبني وتأتي بـ خلق جديد".
- الغرور: يؤدي
إلى الهلاك (فرعون_ قارون_ إبليس).
- علامة الغنى: شعورك
بـ افتقارك إليه (العمل
الصالح هو المحبوب الباقي).
الفرع الثاني:
المُغْنِي (مصدر العطاء)
- المصدر: كل
غنى يظهر في العبد فمصدره الله.
- أفضل إغناء: أن
يعطيك نفس قنوعة.
- الغنى الحقيقي: غنى
النفس (ليس
غنى العرض).
- النتيجة: راحة
القلب _ {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
- الهدف: العطاء
ابتلاء واختبار.
الفرع الثالث:
المانع (حكمة المنع)
- المنع: حجب
الشيء (مال_ صحة_ راحة).
- حكم المنع: في
المنع عطاء (يمنع
ليعطيك الأبقى كـ الجنة).
- الرضا والتفويض: ارض
بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.
- المنع حماية: يمنع
عنك ما يضرك (خوفاً من الطغيان {أن رآه استغنى}).