أسرار العظمة والمغفرة التي تُغير حياتك.
درس عقيدة حول
اسميه (العظيم الغفور)
الفصل ١_ أسس الإيمان الثلاثة
إن الإنسان عبارة عن قلب وجسد وعقل، والدين يشمل
هذه المكونات الثلاثة:
١. الدين في القلب: هو عقيدة
التوحيد. ٢. الدين في الجسد (البشرية): هو شريعة
الله. ٣. الدين في العقل: هو الأخلاق.
النتيجة والتطهير:
- لا يطهر
القلب إلا بعقيدة التوحيد.
- لا تطهر
البشرية إلا بشريعة الله (بالعمل الصالح قولاً وفعلاً).
- إذا تطهر
القلب والجسد، أصبح الإنسان مرآة تظهر فيه الأخلاق الكريمة.
مفهوم أساسي: لا يدخل الجنة إلا حسن الخلق،
فهدف العقيدة والشريعة والرسالات السماوية هو الأخلاق. ومصداق ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم
مكارم الأخلاق".
الفصل ٢_ الاسم الأول: العظيم
لفهم معنى اسم الله العظيم، لا بد من
إدراك صور العظمة في الخلق:
- قد يكون
الشيء عظيماً في حجمه (مثل_
الفيل).
- قد يكون
عظيماً في قوته (مثل_
الأسد).
- قد يكون
عظيماً في صفة يتميز بها (الإنسان البارع في فرع من فروع النشاط البشري).
١_ صور العظمة في الأنبياء (أمثلة
ونماذج):
كل نبي ورسول عُظّم في صفة من صفاته:
|
النبي
عليه السلام |
العظمة
التي برز فيها |
الشاهد/المثال |
|
إبراهيم |
عظيم في عقله |
مناقشته
العقلانية لقومه: {لما رأى النجم قال هذا ربي} ثم انتقاله للشمس والقمر. |
|
عيسى |
عظيم في روحه |
يمسح على
الأعمى فيُبصر، يمسح على الأبرص فيشفى، يمسح على الميت فيَحيا، {وأنبئكم بما
تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم}. |
|
موسى |
عظيم في
بنيته وبشريته |
قول المرأة:
{إن خير من استأجرت القوي الأمين}. |
|
يوسف |
عظيم في
صورته وجماله |
قول النسوة
عند رؤيته: {حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم}. |
|
سليمان |
عظيم في شكره |
طلبه ملكاً
{لا ينبغي لأحد من بعده}، والمقصود أن يكون قائماً بصفة الشكر ليكون حجة على كل
ملك وصاحب نعمة. |
|
أيوب |
عظيم في صبره |
صبره على سلب
المال والعيال والصحة، فازداد قرباً من الله، وكانت النتيجة أن الله أبدله خيراً
من ذلك كله. |
٢_ عظمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
- النبي
محمد صلى الله عليه وسلم عظيم في عظمته.
- هو
الحقيقة في كل مجال، وكل نبي بالنسبة له خيال. (سيدنا إبراهيم خيال عقل النبي، سيدنا عيسى
خيال روح النبي، سيدنا يوسف خيال جمال النبي).
٣_ العظيم المطلق (الله سبحانه وتعالى):
- التعريف: العظيم
المطلق هو المتصف بـالكمال المطلق الذي لا نستطيع أن نحيط به ولا
ندركه.
- تجليات
العظمة: إن صور
العظمة التي في المخلوقات (كالأنبياء) ما هي إلا تجليات إلهية أو
إشارات تدل على عظمة الله.
- المثال
القرآني: {فلما تجلى
ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً}. إذا كان الحجر اندك ذوباناً في حضرة
الجمال والجلال الإلهي.
٤_ العيش بجمال الله (الاكتشاف الروحي):
- حال
الغافل: يعيش عيشة
مادية بهيمية، لا يحس بالجمال الإلهي في كل ذرة ولحظة (روتينية لا معنى لها).
- حال
المؤمن القوي: في كل
لحظة يحس بجمال الله وعظمته. إذا شم ريحاً طيباً لا يتعامل مع الريح بل
يتعامل مع الواهب.
- الرحمة
والمثال: الرحمة
التي في المش هي نفس الرحمة التي في الديك الرومي.
- القنوع: يكتشف
الرحمة الموجودة في المش والبصل والبتاو وهو متمتع، لأنه راضي وقانع
وشاكر وعنده تذوق روحي.
- الجشع: يأكل
الديك الرومي ويتذمر، فاقد لتذوق جمال الله.
- حلاوة
الإيمان: قال
الرسول صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان". (استخدم
الرسول كلمة "وجد" للدلالة على الإحاطة بالمذاق لا مجرد الذوق).
الفصل ٣_ الاسم الثاني: الغفور
١_ مفهوم الغفر:
- الفعل غفر
يعني: غطى
وستر.
- المغفرة
تعني أن الله يخفي العيوب يوم القيامة وينسي الأعضاء ذنوبها (مثل_ نسيان
العين والرجل لذنوبها)، فتسقط القضية ويخرج العبد براءة.
- المغفرة
تغطية وستر، وليست إلغاء للخطأ.
٢_ أسماء المغفرة ودلالتها:
|
الاسم |
دلالته
ووظيفته |
|
غافر |
الاسم الذي
يثبت صفة الغفر والستر لله (اسم فاعل). |
|
غفور |
الذي يغفر
الذنوب المتعددة (المغفرة الأفقية: يزني، يسرق، يقتل..). |
|
غفار |
الذي يغفر
الذنب المتكرر (المغفرة الرأسية: مبتلى بمرض معين كشرب الخمر مثلاً). |
٣_ أمثلة وقصص في الستر والرحمة
والمغفرة:
أولاً: الستر الإلهي والمغفرة (قصص الأنبياء
والصحابة):
١. قصة موسى والمطر: * طلب سيدنا موسى وقومه المطر، فلم
يُستجب لهم لوجود مذنب بينهم. * سأل موسى ربه عن المذنب، فقال له الله: "تأدب يا
موسى، أنهاك عن النميمة والغيبة". * أمر الله موسى أن يطلب من الجميع
الاستغفار ليغفر الذنب بـالستر على المذنب.
٢. قصة
النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولحم الجزور: * شَمَّ النبي ريحاً دلت على أن أحداً
في المجلس انتقض وضوؤه، ولم يرد أن يحرجه ويكشفه. * فقال: "من أكل
لحم جزور فليتوضأ"، فقام الرجل الذي انتقض وضوؤه ليتوضأ دون
حرج.
* كان ذلك ستراً من النبي على الرجل. (وفيها دعوة للنظافة لأن
لحم الجزور كثير الدهن).
٣. قصة فرح
الله بالتائب: * الرسول وصف فرح الله بالتائب بأنه أشد فرحاً
من فرح رجل ضلت دابته التي عليها طعامه وشرابه في الصحراء، ثم وجدها فجأة. * قال
الرجل من شدة فرحه: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" (أخطأ من
شدة الفرح واللخبطة). * فرح الله بتوبة العبد أشد من هذا الفرح.
ثانياً: قصة الشاب كثير المعاصي وبره بأمه (الباب
المفتوح للرحمة):
- شاب مسرف
على نفسه، يعصي ويتوب ويكرر، فطلب شيخاً صالحاً ليداويه.
- كرر الشاب
السقوط في المعصية حتى ظن الشيخ أنه لا فائدة منه، فقال له: "يا
ابني اتركني وشأني" (أي لم يعد
يقف عند حدوده).
- ظن الشاب
أن الشيخ حكم عليه بالهلاك، فاشتد حزنه ومرض.
- كانت له حسنة
واحدة (النقطة البيضاء): هي بره
بأمه، وكان وحيدها.
- عند
احتضاره، طلب من أمه أن تربط حبلاً بركبته وتلقيه على الكوم (الزبالة) ليقول
الناس: "هذا جزاء
من عصى الله".
- رأى الشيخ
في المنام صوتاً يملأ الوجود يقول له: "كيف
تقفل باب الرحمة وهو ما زال مفتوحاً؟"
- قيل للشيخ: "لقد
مات ابنك هذه الليلة على توبة لو قسمت على أهل الأرض لوسعتهم، ولولا
رحمتي بك لمحوتك من ديوان الصالحين، قم فغسله وكفنه وادفنه، فإني أرحمك
به".
- العبرة: طرد
الشيخ للولد كان بإرادة الله ليحدث في قلب الولد لجوء لله
سبحانه وتعالى، وكان السبب في هدايته.
ثالثاً: قصة إبراهيم عليه السلام والضيف عابد
النار:
- لم يكن
سيدنا إبراهيم يأكل لقمه لوحده، وخرج يوماً لطلب ضيف.
- جاء برجل
يبلغ ٨٠ سنة،
وسأله إبراهيم عن عقيدته، فقال: "أعبد
الشمس أو أعبد النار".
- طرده
إبراهيم، فنزل عليه الوحي قائلاً: "أنا
أتحمله ٨٠ سنة أكل وشرب.. وأنت مش قادر تتحمله ساعة وياكل نصيبه؟"
- بحث
إبراهيم عن الرجل وأبلغه بما عاتبه الله به.
- فقال
الرجل: "سبحان من
عاتب حبيبه في عدوه. أشهد أن
لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله".
- العبرة: لا
يأس من رحمة الله، والعملية كلها أمل وحسن ظن.
ثانياً: نسخة إضافية للطلاب (ملخص تعليمي مقروء)
مقال تعليمي لطلاب
العلوم الشرعية
العنوان الجاذب للطلاب: مفاتيح السعادة
الأخروية: العظيم والغفور
١_
إحاطة الدين بك: القلب والجسد والعقل
الدين ليس ممارسة خارجية فقط، بل منظومة داخلية
وخارجية:
- عقيدة
التوحيد (في القلب): هي الأساس
الذي يطهر القلب.
- شريعة
الله (في الجسد): هي العمل
الصالح الذي يطهر البشرية.
- الأخلاق
(في العقل): هي ثمرة
التوحيد والعمل الصالح، وهي الهدف النهائي للرسالات: "إنما بعثت
لأتمم مكارم الأخلاق".
٢_
الاسم الأول: العظيم
ما معنى العظيم؟ هو المتصف بـالكمال المطلق
الذي لا يمكننا إدراكه.
لفهم عظمة الله، نتأمل عظمة تجلياته في الأنبياء:
|
النبي
عليه السلام |
الصفة
التي تجلت فيها العظمة |
شاهد
المثال (القصص) |
|
إبراهيم |
العقل |
مناقشة النجم
والقمر والشمس (تفكير عقلاني). |
|
موسى |
القوة |
{إن خير من
استأجرت القوي الأمين}. |
|
يوسف |
الجمال |
النسوة قلن:
{حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم}. |
|
أيوب |
الصبر |
ازداد قرباً
رغم خسارة المال والعيال والصحة. |
|
محمد
صلى الله عليه وسلم |
العظمة
المطلقة |
هو الحقيقة
في كل صفة، والأنبياء قبله كانوا خيالاً لبعض صفاته. |
كيف تتذوق العظمة؟
- اكتشاف
الجمال الروحي: لا يمكن
للقلب المادي أن يحس بجمال الله في الوجود.
- القناعة
والشكر: المؤمن
القوي يجد الرحمة في أبسط الأشياء (مثل_ المش)؛ لأنه عنده تذوق روحي
وشكر.
- حلاوة
الإيمان: "ثلاث من
كن فيه وجد حلاوة الإيمان"؛ أي أحاط بالمذاق الجميل للإيمان، وليس مجرد ذوق عابر.
٣_
الاسم الثاني: الغفور
ما معنى الغفر؟ الستر والتغطية على الذنب
دون إلغائه.
|
الاسم |
كيف
أستفيد منه؟ |
|
الغفور |
يلجأ إليه
صاحب الذنوب المتعددة (الزنا، القتل، السرقة..). |
|
الغفار |
يلجأ إليه
صاحب الذنب المتكرر الذي يعجز عن تركه (المدمن على ذنب معين). |
ماذا تعلمنا قصص المغفرة؟
- الستر
الرباني (قصة موسى والمطر): الله يفضل
الستر على عبده، حتى أن الله رفض تسمية المذنب لموسى لئلا يغتابه أو
ينم عليه، وطلب منه الاستغفار للجميع.
- فرح الله
بتوبتك: فرح الله
بعودة العبد العاصي إليه أشد من فرح رجل عثر على دابته بعد اليأس والهلاك.
- النجاة
بحسنة واحدة (قصة الشاب وأمه): الشاب
كثير المعاصي، لكن كانت له حسنة عظيمة هي بره بأمه، كانت هي
النقطة البيضاء التي أبقته في دائرة الرحمة، حتى تاب ومات مغفوراً له، وعاتب
الله الشيخ لظنه السوء!
- الرحمة
تسع العدو (قصة إبراهيم وعابد النار): الله
عاتب خليله إبراهيم لأنه طرد ضيفه عابد النار، وقال له: "أنا أتحمله ٨٠
سنة...". فكانت هذه الرحمة سبباً في إسلام الضيف وقوله: "{سبحان من
عاتب حبيبه في عدوه}".
الخلاصة: لا تيأس أبداً، فالأصل أنك لم تضر
الله بشيء، وكل المعصية هي ضرر للنفس. الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.