درس عقيدة حول (هو الله)
١_ أركان العقيدة ووظيفتها:
- هذا هو
الحديث الحادي عشر في العقيدة_ركن الإيمان بالله.
- أركان
العقيدة ستة:
الإيمان
بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر،
والقضاء والقدر_خيره
وشره وحلوه ومره.
- وظيفة
العقيدة: تطهير
القلب من الشرك والكفر والنفاق.
- الصفات
الواجبة في حق الله (١٣ صفة):
الوجود، والقدم،
والبقاء، وقيامه بنفسه، ومخالفته للحوادث، والحياة،
والعلم، والوحدانية، والإرادة، والقدرة، والسمع،
والبصر، والكلام.
يجب
على المسلم أن يحيط بها ليكون إيمانه صحيحًا سليمًا.
٢_ وظيفة الصفة الإلهية (من المعلومة
إلى الشعور):
- الله
سبحانه وتعالى لا يذكر صفة لنفسه لكي تبقى مجرد معلومة أو معرفة،
وإنما لكي نشعر بها ونحسها.
- الفرق
بين العلم والسلوك:
أي
شيء يبقى مجرد علم أو معلومة لا يجعل صاحبه يسلك أو يفعل، ولكن
الذي يجعلك تفعل وتسلك هو الشعور والإحساس.
- أمثلة
لتوضيح الشعور والإحساس:
- حين تشعر
بالعطش، تتعامل مع الماء (الدافع هو الشعور بالعطش، وليس المعلومة
التي تقول إن الماء يروي).
- بالجوع
يتعامل الإنسان مع الطعام، وبالبرد يتعامل مع الثياب الثقيلة،
وبالحر مع الثلاجة والثياب الخفيفة.
- وظيفة
العلم: وصف
الشيء،
إعطاء العنوان وكيف تصل، لكن الذي يجعلك تتحرك هو شوقك.
- الخلاصة: الله يصف
نفسه بصفة لكي تحس وتشعر، فينتج عن ذلك سلوك وحركة: {وقل
اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}.
٣_ تحويل صفات السمع والبصر إلى سلوك
عملي:
- صفة
السمع: الذي
يكذب أو يغتاب أو ينم أو يسب أو يشتم، هل
أحس بأن الله سميع؟ لو أحس أن الله يسمع الكلمة وهي لسه في عقله
مجرد فكرة أو في قلبه مجرد خاطر، لحافظ على لسانه.
- صفة
البصر: كون
الله بصير هي معلومة. أما الذي يغلق الشبابيك والأبواب ويرتكب
المعصية، فهذا حاسس أن الله يراه؟ ليس ممكناً، بل هي مجرد معلومة
عنده.
- المطلوب: أن نتفاعل
أو ننفعل أو نتعامل مع الله بالشعور والإحساس.
٤_ الإيمان بين الحلاوة والمرارة:
- حلاوة
الإيمان: {ثلاث
من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:
أن
يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا
لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار}.
- إذا كان
القلب حساسًا عنده شعور، وجد للإيمان حلاوة، وللكفر مرارة.
- القلب
النائم (فاقد الإحساس):
يصلي
ولا يحس بحلاوة الصلاة، يكذب ولا يحس بمرارة الكذب، ينظر النظر
الحرام ولا يشعر بمرارة النظرة الحرام.
٥_ أثر المعصية وقسوة القلب:
- النظرة
الحرام تطفئ نور القلب.
إذا
نظر الإنسان ولم يحس أن في قلبه نوراً ينطفئ، فمعناه أنه لا يوجد في قلبه
نور أصلاً.
- قسوة
القلب: إذا
لم يشعر القلب بحلاوة الطاعة ومرارة المعصية، يكون قلبه قاسياً: {ثم قست
قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة}.
- مثال
المدبغة (الأمثلة والقصص):
كثـرة
المعاصي والخطايا وإقامة العبد على معصية الله دائماً، تفقد القلب حاسة
أن يشم الرائحة الكريهة (مرارة المعصية)، كالذي يعيش ليل نهار في المدبغة
فلا يطيق رائحتها.
- النتيجة: مادام
القلب لا يشعر بحلاوة الطاعة، لا يقبل عليها. ولا يشعر بمرارة
المعصية، لا يكف عنها.
٦_ صفة الكلام (الكتاب المستور والكتاب
المنظور):
- الله
متكلم: {وكلم
الله موسى تكليماً}.
لله
كلمات مطلقة وكُتب مقيدة (١١٤ سورة).
- {لو كان البحر مداداً لكلمات
ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً}.
- الله
يكلمك من خلال:
- الكتاب
المستور:
وهو
القرآن (لتنظر
وتعرف ماذا يريد منك).
- الكتاب
المنظور:
وهو
الكون (لتنظر
ويكلمك الله).
- {إن في خلق السماوات والأرض
واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب_الذين يذكرون الله قياماً
وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا
باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار}.
- الكون
يكلمك: من
خلال السماء هو الرافع، من خلال الأرض هو الباسط، من خلال الماء
هو المحيي، من خلال الرزق هو الرزاق، من خلال البصر هو البصير،
من خلال السمع هو السميع.
٧_ معنى "هو الله" ومقام
الفناء المحض للنبي ﷺ:
- الفرق
بين الاسم والصفة:
الصفة
إذا استغرقت الشيء أصبحت اسمًا (مثل صبرت وصبرت حتى استغرقك الصبر، سميت صابراً).
- "هو"
في حق الله:
ضمير
الغائب إذا أُطلق على الله، فمعناه الحاضر الذي لا يغيب (لا تأخذه
سنة ولا نوم، لا يغفل، لا ينام، لا يموت).
- الحاضر
الذي لا يغيب:
هو
اسم الذات، وكل شيء في الوجود له ذات.
- الذات
لا تُدرك:
{لا
تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}.
- اسم
الذات (الله) معصوم:
لم
يستطع عابد صنم أن يطلقه على معبود باطل، ولم يستطع طاغية أن يطلقه على نفسه
(فرعون قال: {أنا
ربكم الأعلى}، وصاحب الاسم قال: {إنني أنا الله}).
- الوصية: فكروا في
خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا.
- مقام
النبي محمد ﷺ (مقام الفناء المحض):
- الله
حاضر بذاته لا يغيب_
هذا
المقام لا يتعامل معه إلا النبي محمد ﷺ (لأنه في مقام فناء محض، يكاد يكون مرآة).
- إمامته
وأوليته:
هو
العبد الواحد، أول العابدين، أول المسلمين، أول
الموحدين_
{وبذلك
أمرت وأنا أول المسلمين}.
- هو أول
الموحدين ومقامه سابق للملائكة وأولي العلم في الآية: {شهد الله
أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط}.
٨_ مثال سيدنا إبراهيم ومراتب الصالحين:
- سيدنا
إبراهيم هو قِمّة العالمين (لو اجتمعت العقول كلها في عقل واحد لكان
عقله).
- صور
توحيده (قصص الأمثلة):
حين
أُلقي في النار وقال لجبريل:
"أما
لك فلا، وأما إلى الله فعلمه بحالي يغني عن سؤالي". وحين أُمر بذبح ابنه، لم يتردد، وقال الابن: {يا أبت
افعل ما تؤمر}.
- مقام
إبراهيم إشارة للنبي ﷺ:
هذه
الصور التوحيدية ما هي إلا خيال في مقام النبي محمد ﷺ، وما هي إلا إشارة
لرسول الله ﷺ.
- طلب
إبراهيم: {وألحقني
بالصالحين}.
- أعظم
صالح
إذا قال ألحقني بالصالحين، يريد أن يلحق بالشهداء.
- أعظم
شهيد
يريد أن يلحق بالصديقين.
- أعظم
صديق
يريد أن يلحق بالأنبياء.
- أعظم
مرسل
يريد أن يلحق بأولي العزم، وقِمّة أولي العزم إذا قال ألحقني
بالصالحين، يريد أن يلحق بالرسول محمد ﷺ.
٩_ التوحيد والإخلاص ومقام أبي بكر:
- التوحيد: أن تخلع
وتثبت، أي تنفي كل شيء وتثبت الله: {لا إله إلا الله}.
- الإيمان
لا يصح ظاهراً فقط:
الإسلام
شرعاً هو
الانقياد الظاهري لأمر الله (وهذا يقدر عليه المنافق). الإيمان هو
أن يظهر الإسلام ظاهراً وباطناً (إيمان يغطيك).
- كلمة
التوحيد هي أيضاً كلمة الإخلاص وكلمة السلوك.
- مراتب
العمل والإخلاص:
- لا
خير في علم بلا عمل.
- لا
خير في عمل بلا إخلاص.
- لا
خير في إخلاص بلا قبول (القبول بيد الله، فلا تتكل على علمك أو
عملك أو إخلاصك).
- مقام
سيدنا أبي بكر (قصة المثال):
- {لو وزن إيمان أبي بكر وإيمان
هذه الأمة لرجح إيمان أبي بكر}.
- التفاضل
جاء بشيء وقر في قلبه (أي
الإخلاص).
- موقف
الإخلاص:
حين
لدغه الثعبان في قدمه فلا يحركها لأن رأس الرسول ﷺ كانت
على رجله.
- يكفي أن
الله ذكره: {ثاني
اثنين إذ هما في الغار}.
١٠_ الحضور والإحياء:
- الرسول
محمد ﷺ أصدق الموجودات، إذاً هو أصدق الأحياء وأكثر
الموجودات حياة، لأن كل من عند الله حي بقدر صدقه مع الله.
- الحي
حقيقة: الحي
هو الذي عند الله، والميت ميت القلب لا ميت الجسد_ {كم من
الأموات يمشون على الأرض، وكم من الأحياء في قبورهم عند ربهم يرزقون}.
- حضرة
الوصول (في الصلاة):
حين
تقول: السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فأنت
تسلم على حي موجود يسمع ويرد.
- مثال
أبي العباس المرسي:
"لي ٤٠ عاماً
ما غاب عني رسول الله لحظة".
هذا
الغياب هو الغفلة عن ذكر الله، وعبادته، والصدق معه.
- القدوة: عقلك
يقتدي بعقله، قلبك يقتدي بقلبه، جسدك يقتدي بجسده. متى يفارقك الرسول؟ لما
تغفل فتخرج عن القدوه.
ثانياً: ملخص درسي للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
عنوان قوي يجذب الطلاب للملخص: "هو
الله": من المعلومة الجافة إلى الإحساس بالصفات!
١_ إيمان القلب (الشعور والسلوك):
- الإيمان
ليس معلومة، بل هو إحساس وشعور يُحوّل المعلومة إلى سلوك وحركة.
- مثال: ما يجعلك
تتعامل مع الماء هو شعورك بالعطش، وليس فقط معلومة أن الماء يروي.
- صفات
الله (كالسمع والبصر) وُجدت لتتحول إلى سلوك يمنعك من المعصية
(فأنت
تحافظ على لسانك لأن الله يسمع الكلمة قبل أن تنطق).
٢_ القلب الحساس (حلاوة الطاعة ومرارة
المعصية):
- القلب
المؤمن هو الذي يجد حلاوة الإيمان في الطاعات ومرارة الكفر في
المعاصي (يكره المعصية كما يكره أن يُقذف في النار).
- خطر
المعصية:
- النظرة
الحرام تطفئ نور القلب.
- كثرة
المعاصي تجعل القلب قاسياً كالحجارة (كشخص تعوّد على رائحة
المدبغة الكريهة فلم يعد يشمها)، فلا يقبل على طاعة، ولا يكف عن معصية.
٣_ (هو الله)_الحاضر الذي لا يغيب:
- كلمة هو
إذا أطلقت على الله، فمعناها:
الحاضر
الذي لا يغيب (بذاته ورحمته وملكه).
- الكون
يكلمك: الله
يكلمنا من خلال القرآن (الكتاب المستور) والكون (الكتاب
المنظور)، لكي نصحو وتطمئن القلوب بذكر الله.
٤_ الإخلاص مفتاح القبول ومقام أبي بكر:
- التوحيد
هو نفي كل شيء وإثبات الله (لا إله إلا الله)، والعمل لا يُقبل إلا بالإخلاص.
- قاعدة
الإخلاص: لا
خير في علم بلا عمل، ولا خير في عمل بلا إخلاص، ولا خير في إخلاص بلا قبول.
- مثال
أبي بكر: تفاضل
إيمانه على الأمة جاء بالإخلاص الذي وقر في قلبه، مثل موقفه حين لدغه
الثعبان ولم يتحرك احتراماً لوجود النبي ﷺ.
٥_ مقام النبي محمد ﷺ (أصدق الأحياء):
- الرسول
ﷺ هو أصدق الأحياء لأن الصدق مع الله هو معيار الحياة.
- هو أول
الموحدين وأول العابدين، وهو الإمام الكوني الذي نتبعه
(وكل الأنبياء يتبعونه).
- في
الصلاة، حين تقول السلام عليك أيها النبي، فإنك تسلم على حي موجود
يسمع ويرد السلام (حضرة
الوصول).
ثالثاً: نماذج جاهزة للتصميم البصري (مفاتيح
الدرس)
مفاتيح الدرس (نقاط مكثفة جاهزة للتصميم البصري):
١_ الغاية من الصفات: تحويل صفات الله من علم إلى شعور،
ليتحول الشعور إلى سلوك يحركك.
٢_ مقياس القلب: القلب المؤمن يجد حلاوة الإيمان ومرارة
المعصية. كثرة الخطايا تجعله قاسياً
كالحجارة.
٣_ التوحيد: تنفى كل شيء وتثبت الله_ {لا إله إلا الله}.
٤_ "هو الله": تعني الحاضر الذي لا يغيب_ فكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات
الله فتهلكوا.
٥_ ميزان القبول: عمل بلا إخلاص هو لا شيء. إخلاص أبي بكر هو ما رجّح إيمانه.
٦_ النبي ﷺ: هو أصدق الموجودات حياة_ اتبع سيرته ليقتدي عقلك بعقله وقلبك بقلبه.
