الظاهر الباطن: لماذا يُمنَع
عنك العطاء وهو يُعطيك؟
_ وكيف
يتحول الخيال إلى حقيقة في قلوب الناس؟
درس عقيدة حول اسميه (الظاهر الباطن)
١.
الباب الأول: الإحاطة والوحدة (الظاهر
الباطن)
- الاقتران: يجب ذكر
الاسمين معًا (الظاهر
الباطن) أو (الأول
الآخر) أو (المحيي
المميت)؛ لأن الظاهر من حيث أنه باطن_ والباطن من حيث أنه ظاهر.
- الوحدة
الإلهية: في الله ليس
هناك نقيض للشيء_
وليس
فيه متناقضات_
لأنه
واحد لا شريك له_
وأحد
(غير
مُركّب).
- باطن
لشدة ظهوره: هو باطن
لشدة ظهوره_
مثلما
تنظر إلى الشمس في عز الظهر_ لا تراها لشدة ظهورها
وحرارتها_
وممكن
تخطف البصر.
- في
المنع عطاء: في منعه
لك عطاء_ أي نهار يمنع عنك شيئاً_
يُعطيك
شيئاً آخر_
بينما
في العبد يكون العطاء ضد المنع.
٢.
اسم الله (الظاهر): القوة الغالبة
- الظهور
بالقدرة: الله ظاهر
بالقدرة على كل شيء:
- قصة
فرعون: فرعون
ظهر بـسلطانه وملكه حتى قال {أنا ربكم الأعلى}_ وعلى
غفلة من الظاهر ذهب فرعون_
فـالظاهر
حقيقة هو الله.
- ظهور
العبد وهمي: ظهورنا
نحن ظهور مجازي ووهمي_
والظاهر
حقيقة هو الله_ {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله_ والله هو
الغني الحميد}.
- مُمسك
السماء: السماء
لا تستغني عن الله لمحة_
فلو
سهى لمحة_
لسقطت_
وهو ظاهر برفعه للسماء (الرافع)_ وبسطه
للأرض (الباسط)_ وتلطيفه
للهواء (اللطيف).
٣.
الخيال يغلب الحقيقة
- تحوّل
المقاييس: الحقيقة
صارت خيالاً_
والخيال
أصبح حقيقة_
لأن:
- الخيال
السائد: الدنيا
هي الخيال_
ولكنها
الظاهرة في قلوب الناس.
- الحقيقة
الغائبة: الله هو الحقيقة_ ولكنه
أصبح خيالاً في قلوب الناس.
- عبادة
السوق: يوم
السوق_ لو دخلت قلوب الناس لوجدت ما يحركهم هو النية_ والغلة_ والبهائم_ وليس
الله_ ولذلك قيل:
السوق
مسجد الشيطان.
- عبيد
الدرهم والدينار: الذي يضيع
الناس هو قلة ثقتهم في الله_ فيبخس الميزان_ وينقص المكيال_ ويأكل الربا_ ويحل ما حرم الله.
- نصيبك
من الدنيا: معنى {ولا
تنس نصيبك من الدنيا} هو: لا تنس
الله_ فنصيبك
من الرزق محدد ومضمون في قبضته_ {وفي السماء رزقكم} _سورة_الذاريات.
- نتيجة
الثقة: {ومن يتق
الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} _سورة_الطلاق.
٤.
اسم الله (الباطن): النور والعقيدة
- المنافق: الذي يقول
الظاهر هو الله_
وفي
قلبه الجير أو غيره_ فهو منافق ومرائي_ ويقع في الشرك
الأصغر.
- صلاة
الرياء: الذي
يصلي بينه وبين الله في لمحة_ وقدام الناس يُمِطّها_ هذا شرك
أصغر.
- ظهور
الله في العبد:
- في
الجسد: يظهر
بشريعته_ بأن تأكل حلالاً_
وتلبس
حلالاً_ وتسكن
حلالاً.
- في
القلب: يظهر بـتوحيدك
له (عقيدة).
- في
العقل: يظهر بأن
يكون نطقك ذكراً_
وصمتك
فكراً (التفكر
في خلق السماوات والأرض).
- كل
مخلوقاته حق: عندما
نقول {ربنا
ما خلقت هذا باطلا}_ _سورة_آل_عمران_
يعني ما خلقته ليحجبني عنك_
بل
خلقه حقاً يوصلني بـالحق.
- أثر
النور: النور
الذي يظهر في الوجه (سيماهم
في وجوههم)_ أصله باطن
في القلب_
وفي
الآخرة {نورهم يسعى بين أيديهم وإيمانهم} _سورة_الحديد.
- الشريعة
والحقيقة (الجمع بين العينين):
- الشريعة: هي ظاهر
الدين_ وهي
عين العمل (الجوارح)_ وبها تؤمن بأنه ظاهر.
- الحقيقة: هي باطن
الدين_ وهي
عين الإيمان (القلب)_ وبها تؤمن بأنه باطن.
- المتطرفون:
- أهل
الرسم: تطرفوا
في الظاهر_
واهتموا
بالشكل والصورة فقط.
- أهل
الوهم: تطرفوا
في الباطن_
وأهملوا
الظاهر.
- الكمال: يجب أن
تنظر بـأبي العينين (عين الحقيقة والشريعة)_ مثل سيدنا إبراهيم بن
أدهم (أبو العينين)_ فلا هذه تحجبك عن تلك_ ولا تلك تحجبك عن هذه.
- المثال
النهائي (الفلاح والتلميذ):
- الفلاح: بعين
الحقيقة يرى أن الله هو الزارع_ وبعين الشريعة يأخذ بالأسباب المشروعة.
- التلميذ: من حيث
النتيجة المجهولة فالله هو الفعال_ ومن حيث الشريعة يسعى للنجاح
بالاسباب المشروعة (المذاكرة).
- حكمة
الابتلاء: قد تذاكر
وترسب_ لكن لو كشف الله لك الحقيقة_ ستختار ما اختاره الله لك_ لأن {في
منعه عطاء}_ مثل قصة
سيدنا الخضر الذي قتل الغلام_ فسلب منه الحياة وأعطاه الجنة_ ونفى الضرر
عن والديه.
- إدراك
العبد: لا تدركه الأبصار
(لا بعقلك ولا سمعك ولا بصرك)_ ولكن الله يدرك كل شيء_ وليس ذلك
لكونه غير موجود_
بل
لكونه كان الله ولم يكن شيء معه ولا زال كما كان.
- التشبيه: خيالك لا
يدركك أنت الواقف أمام المرآة_ ولكن الخيال يدركك_ والكرسي
لا يدرك النجار_
والنجار
يدرك الكرسي.
ثالثاً: ملخص
الدرس للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
العنوان:
الظاهر الباطن: هل دنياك أصبحت خيالاً أم
حقيقة في قلبك؟
١.
الله يحيط بك تماماً (الظاهر الباطن)
- الظاهر: هو الذي
تظهر قدرته_
وقوته_ وغناه
على كل شيء في الكون.
- الباطن: هو مُحجّب
عنا_ لا
نراه_ ليس لكونه غير موجود_ بل لشدة ظهوره وعظمته.
٢. المقياس الخاطئ في قلوبنا
- المصيبة: الخيال
(الدنيا) أصبح حقيقة في قلوب الناس_ والحقيقة (الله) أصبحت خيالاً.
- تعيس
عبده: الذي يذهب
للسوق_ يكون همّه هو الدرهم والدينار_ والغلة_ والبهائم_ فيصبح عبداً لغير الله_ ولذلك قالوا: السوق
مسجد الشيطان.
- فائدة
المنع: إذا مُنع
عنك شيء_ فتيقن أن هذا المنع فيه عطاء لك_ مثل سيدنا الخضر عندما قتل الغلام_ سلب منه
الحياة وأعطاه الجنة.
٣.
كيف يظهر الله في حياتك؟
- المنع
من النفاق: لا يجب أن
تقول "الله الظاهر" بلسانك وقلبك متعلق بغيره_ وإلا أصبحت منافقاً_ لأن الذي
يُمطئ صلاته أمام الناس ويُسرعها إذا كان وحده_ يقع في الشرك الأصغر.
- جسدك
وقلبك: يظهر الله
في حياتك عن طريق:
- الجسد: الالتزام
بـشريعته (أكل_
ولبس_ ومسكن حلال).
- القلب: الالتزام
بـتوحيده (عقيدته).
- الوجه: النور
الذي يظهر في وجهك {سيماهم
في وجوههم}_ أصله باطن
في القلب (الإيمان).
- المخلوقات
حق: كل شيء
خلقه الله حق_ ولم يخلقه لتعَبُده_ بل لـيوصلك به.
٤.
كيف تكون كاملاً (أبو العينين)؟
- العينان: يجب أن
تنظر بـعين الشريعة (الظاهر والعمل)_ وعين الحقيقة (الباطن
والإيمان)_ مثل سيدنا إبراهيم بن أدهم.
- المذاكرة
مثالاً: يجب أن تذاكر
وتسعى (عين الشريعة)_ ولكن تتيقن أن النجاح والنتيجة بيد الله (عين
الحقيقة).
- الخلاصة: أنت لا
تدرك الله بـأي حاسة فيك_ لكن هو يدركك تماماً_ ولذلك لا
يجب أن يكون إدراكك له كإدراك الكرسي للنجار الذي لا يعي شيئاً.
رابعاً: خريطة
ذهنية بالموضوع (للتذكر السريع)
|
المحور
الأساسي (الأسماء الإلهية) |
الظاهر:
القوة والمجاهدة (الشرع) |
الباطن:
النور والعقيدة (الإيمان) |
|
الظاهر/
الباطن |
التعريف: ظاهر بالقدرة_
بالغنى_ بالقوة. |
التعريف: باطن لشدة
ظهوره_ وليس لغيابه. |
|
المناقضة |
ليس فيه
تناقضات_ في منعه عطاء_ وهو واحد أحد (غير مركب). |
أصل النور: النور
الظاهر في الوجه (سيماهم) أصله باطن في القلب. |
|
العبودية
والرياء |
الرياء في
الصلاة هو شرك أصغر_ وتارك الشريعة هو أهل الرسم. |
القلب
والعقل: يظهر
في القلب بالتوحيد_ وفي العقل بـالفكر والصمت. |
|
ميزان
الإدراك |
أنت لا تدركه
بأي حاسة (بصر_ سمع_ عقل)_ وهو يدركك تماماً. |
مثال الخضر: سلب الحياة
من الغلام_ وأعطاه الجنة (في منعه عطاء). |
|
العيش
بهما |
عين الشريعة: أن تأخذ بـالأسباب
المشروعة (المذاكرة). |
عين الحقيقة: أن ترى أن الفعال
هو الله_ والنتيجة بيده. |
|
فساد
القلوب |
الدنيا خيال
صارت حقيقة في قلوب الناس (عبيد الدرهم). |
الله حقيقة
أصبح خيالاً في قلوب الناس. |