النور المطلق وكشف ظلمات النفس: كيف تعيش حياً في الدارين؟_ أسرار اسم الله النور والهادي وحقيقة تمزق قلوب الغافلين.
النور المطلق وكشف ظلمات النفس: كيف تعيش
حياً في الدارين؟_ أسرار اسم الله النور والهادي وحقيقة تمزق قلوب الغافلين.
نص درس
العقيدة حول اسميه {النور} و {الهادي}
الاستهلال والدعاء الصدري
«أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة
والسلام على رسول الله وخاتم النبيين. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير
الهدي هدي سيدنا محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل
ضلالة في النار. وإن سعادة العبد في توقيره للعلماء العاملين ومصاحبته للصالحين بالحق
والحب والأدب ومجالستهم لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم، رضي الله عنهم ورضوا عنه
ذلك لمن خشي ربه. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت
الوهاب. ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. رب ارحمهما كما ربياني
صغيرا. كما نسألك خير هذه الليلة فتحها ونصرها ونورها وبركتها وهداها ونعوذ بك من
شر ما فيها وشر ما بعدها.»
القسم ١.
قاعدة الأضداد وتفرّد النور المطلق
- معرفة
الأشياء: الأشياء
تُعرف بأضدادها؛ فالصحة تُعرف بالمرض، والغنى يُعرف بالفقر، والأبيض يُعرف
بالأسود. ونقيض النور هو الظلمة أو الظلام.
- النور
المطلق: الله
من أسمائه {النور}، وهذا الاسم "مطلق"؛ أي ليس
له نقيض ولا ضد ولا شريك (كان الله ولم يكن شيء معه). أما نور المخلوق ففي
مقابله ظلمة في مخلوق آخر.
- تعريف
النور: هو
الظاهر في نفسه، المُظهر لغيره. كما الشمس تظهر وتُظهر الوجود، ولولا وقوفك
أمام المرآة ما ظهر الخيال؛ فوجود الخيال مرتبط بوجودك أنت.
القسم ٢.
الشرك: قمة الظلم والظلمات
- الربط
العقدي: قوله
تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ}_ وقول الرسول {الظلم
ظلمات يوم القيامة}.
- تعدد
الظلمات: الظلم
شيء واحد لكن له درجات متفاونة، والظالم على قدر درجته من الظلم تكون ظلمته.
والشرك هو "الظلم الأعظم" لأنه توجه بالعبادة لغير النور المطلق،
فينتج عنه أعلى درجات الظلمة (ظلمة مطلقة).
- أسباب
عدم الإبصار:
- العمى: وهو
فقد نور العين (النور الذاتي)_ وهذا حال الكافر الذي لا يرى الحق حتى وهو في
وسط النار.
- العتمة: وهو
فقد نور المصباح (النور الخارجي)_ وهذا حال العاصي؛ فإذا تبددت عتمة المعاصي
(بعذاب القبر مثلاً) يبدأ يرى وينطق بالحق.
القسم ٣.
الأنوار المعنوية والحسية وسر "الذرة"
- مصدر
الأنوار: الله
هو مصدر كل نور؛ النور المعنوي (الوحي، النبوة، العقل، العلم، الروح،
الأخلاق كالكرم والرحمة)_ والنور الحسي (الشمس،
القمر، الكهرباء).
- نور
الماديات: كل
جسم مكون من ذرات، والذرة فيها تيار (سالب وموجب)؛ أي هي في حقيقتها قائمة
بالنور. فالمادة المحسوسة كالكرسي أصغر شيء فيها هو النور.
- الوجود
الساجد: كل
شيء يسبح ويسجد لله {وَإِن
مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}_ الشجر
والدواب والجماد. والعبد الذي لا يسبح يكون في "تمزق داخلي"
وتناقض؛ لأن ذرات جسمه ساجدة وهو ليس ساجداً.
القسم ٤.
التوحيد الحقيقي وموت القلوب
- مفهوم
التوحيد: التوحيد
الحقيقي أن توحد نفسك أنت؛ فلا يكون جسمك في المسجد وقلبك في الغيط (لأنكم
حينها اثنان والاثنان لا يوحدون الواحد).
- مجالسة
الموتى: قال
الرسول: {إياكم ومجالسة الموتى}_ والموتى هم "أهل
الدنيا"؛ لأن قلوبهم تعلقت بميت (الدنيا فانية). أما من تعلق قلبه بالحي
الذي لا يموت فهو الحي.
- الموت
الشرعي والحقيقي:
- الموت الشرعي: انفصال
الروح عن الجسد (يشمل الكل).
- الموت الحقيقي: هو
موت القلوب وخلوها من النور.
القسم ٥. اسم
الله {الهادي} وقواعد الهداية
- ١.
هداية
التبليغ: هي
هداية الرسل والكتب؛ تبيين الطريق والتبشير والإنذار (كالمؤذن ينادي: حي على
الصلاة).
- ٢.
هداية
التوفيق: هي
من الله وحده {إِنَّكَ
لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}.
- جزاء
رفض التبليغ: من
رفض هداية التبليغ (كلام الرسل) يحرمه الله من هداية التوفيق، وهذا هو معنى {الإضلال}؛ أي الحرمان من التوفيق وليس إضلالاً
ابتدائياً من الله.
الخاتمة
«أقول
قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم
تسليماً كثيراً.»
ملخص الدرس
للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
العنوان: مختصر اسم الله النور
والهادي: كيف تستنير القلوب؟
١. الله هو
النور المطلق: هو الذي يظهر بنفسه ويُظهر كل
الوجود_ فالعقل نور، والعلم نور، والوحي نور_ وكل هذه الأنوار مستمدة من الله
سبحانه.
٢. الشرك هو
قمة الظلمة: من أشرك بالله فقد سكن في أعلى درجات
الظلمة لأنه أعرض عن النور المطلق_ فمن أعرض عن الله عاش في ضنك وحُشر أعمى.
٣. كن حياً
بذكر الله:
- الموت
الحقيقي: هو
موت القلوب بالتعلق بالدنيا الفانية (أهل الدنيا موتى).
- الحياة
الحقيقية: هي
حياة القلوب بالتعلق بالحي الذي لا يموت.
- حي
الدارين: هو
الرجل الصالح الذي استنار قلبه بنور الله.
٤. سر
الوجود الساجد: كل شيء في الكون (جماد، نبات، حيوان)
بل وحتى ذرات جسمك تسبح الله وتسجد له_ فإذا لم تسبح أنت، عشت في تمزق نفسي وتناقض
مع ذرات جسدك.
٥. كيف تحصل
على الهداية؟ استجب
لـ (هداية التبليغ) التي جاء
بها الرسل والقرآن والأذان_ لكي يرزقك الله (هداية التوفيق)_ فمن رفض نداء الرسل، حُرم من توفيق الله.
رابعاً: خريطة
ذهنية بالموضوع (لتذكر أركان الدرس)
- المحور
الأول: اسم الله (النور)
- تعريفه: الظاهر
في نفسه، المظهر لغيره.
- أنواعه: معنوي
(عقل، وحي، أخلاق)_ حسي (شمس، كهرباء، ذرة).
- ثمرته: الاستقرار
النفسي والانسجام مع الوجود المسبح.
- المحور
الثاني: الظلم والظلمات
- الشرك: أشد
الظلمات لأنه إعراض عن المصدر (الله).
- العمى: فقد
النور الداخلي (حال الكافر).
- العتمة: غياب
النور الخارجي بسبب المعاصي (حال العاصي).
- المحور
الثالث: اسم الله (الهادي)
- هداية التبليغ: إرشاد
الرسل والقرآن (بيان الطريق).
- هداية التوفيق: عمل
الله في القلب (تيسير العمل).
- القاعدة: رفض
التبليغ يؤدي إلى الحرمان من التوفيق (الإضلال).