أسرار الأسماء المتقابلة: كيف يكون في منع الله عطاء؟_ المانع والضار والنافع في ميزان العقيدة الصافية.
أسرار الأسماء المتقابلة: كيف يكون في منع
الله عطاء؟_ المانع والضار والنافع في ميزان العقيدة الصافية.
أولاً:
الأسماء المتقابلة ووحدة المسمى
- المفهوم: أسماء
الله الحسنى متقابلة مش متعارضة_ (القابض الباسط_ الخافض الرافع_ المعز
المذل_ المغني أو المعطي يقابله المانع).
- التوضيح: لا
تتصور أن هناك تناقضاً_ لأن المسمى واحد، والواحد يعني غير مكرر (لا مثيل له
ولا نظير له)_ و {الأحد} يعني
غير مركب في ذاته.
- الجلال
والجمال: صفات الجلال
تبعث في الإنسان الهيبة والرهبة (منتقم، قهار)_ وأسماء الجمال تبعث في
الإنسان الأمن والحب والشوق (رحيم، ودود، عفو)_ والجميل والجليل واحد وهو
الله سبحانه وتعالى.
ثانياً: اسم
الله (المانع) _ "في منعه عطاء"
- معنى
المانع: هو حبس
شيء_ قد يحبس الرزق فيبقى الإنسان فقيراً، أو يمنع الصحة فيكون مريضاً.
- القاعدة
الحرفية: "أن في
منعه عطاء"_ قد يمنع نعمة ظاهرة ويعطي نعمة باطنة؛ قد يمنع الصحة أو
الرزق في الدنيا فيعطيه الجنة؛ فالله منع الفاني ليعطي الباقي.
- اسم الله
(الوارث): الوارث
يشترط فيه أن يكون حياً والمورث مات_ والله هو {خير
الوارثين}_ والورث عن
فاني فاني، والورث عن ميت ميت، ولكن حين تَرِث عن حي يبقى الإرث.
ثالثاً: اسم
الله (الضار) وعلة المنع
- مفهوم
الضر: الضر يعني
منع النفع_ ليس أن
الله يحدث ضرراً ابتدائياً، بل منع النفع ضر، ومنع العز إذلال.
- سبب الضر: العيب
في "المستقبل" (العبد)_ مثل التيار موجود واللمبة لا تنور لأن
العيب في اللمبة؛ فالسقوط سببه التلميذ السرحان وليس المدرس.
- الحكمة من
البلاء:
1.
للمسيء: يطهره من
الخطايا.
2.
للظالم: ينتقم
منه ويريح منه الخلق.
3.
للولي: رحمة به
(كبير العيلة الذي يدفع الثمن للمحافظة على سمعة العيلة).
- قصة عتاب
الله لسيدنا إبراهيم: طرد
إبراهيم رجلاً يعبد الشمس، فنزل جبريل يعاتبه: "هذا كفر له ٧٠ سنة وأنا
أتحمله وأوكله وأكسيه، وأنت تطرده مع أن نصيبه عندي ليس عندك!"_ فقال
الرجل: "سبحان من عاتب حبيبه في عدوه" وأسلم.
رابعاً: اسم
الله (النافع) والشكر
- تعريف
النافع: هو توصيل
كل ما ينفع للأجساد (قوت) وللعقول وللقلوب.
- الرحمة
المدخرة: أنزل الله
جزءاً واحداً من الرحمة في الأرض يتراحم به الخلق، وادخر ٩٩ جزءاً ليوم
القيامة (يوم يشيب الولدان).
- الفرق بين
كفر الإيمان وكفر الشكر:
- كفر نقيض
الإيمان: صاحبه
خالي تماماً من الإيمان، ومقبرة القلوب الخالية هي جهنم.
- كفر نقيض
الشكر: مثل الذي
يترك الصلاة كلاً وهو مؤمن بفرضيتها؛ هو كافر بنعمة الله (لا يشكر النعمة)
وعقابه إذا لم يغفر الله له أن يعاقب ثم يذهب للجنة.
خاتمة النص
(من كلام الشيخ)
«الفرق
بين الصالح وغير الصالح أن الصالح عنده إحساس مستمر بالنعمة_ وقوله تعالى {وإن
تعدوا نعمة الله لا تحصوها}_ ذكرها بالمفرد لأن الصالحين لا تشغلهم النعمة عن
المنعم، فيبقون مع المنعم الواحد ولو كانت النعم ملايين.»
خامساً: ملخص
الدرس للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
العنوان: كيف تفهم منع الله لك؟_ دروس من اسمي الله المانع والنافع
١. المنع هو عين العطاء: لا تحزن إذا منع الله عنك شيئاً تحبه
في الدنيا (مال أو صحة)_ فالله يمنع "الفاني" ليُعطيك
"الباقي"_ فإذا حرمك من الدنيا وأعطاك الجنة، فأنت الكسبان الحقيقي.
٢. لماذا يبتلي الله عباده؟
- للعاصي: لكي
يطهره من ذنوبه في الدنيا قبل الآخرة.
- للولي
والصالح: ليرفع
درجته_ ولذلك كان الأنبياء هم أشد الناس بلاءً.
- القاعدة: لولا
الخطايا ما كان هناك قضاء مُر_ ولولا الصالحون لهلك الناس.
٣. كن عبداً شكوراً:
- الشكر ليس
باللسان فقط، بل بالإحساس بالنعمة_ والصالح هو من يرى المنعم (الله) في كل
نعمة.
- نصيحة
نبوية: (أحبوا
الله لما يغذيكم به من نعم_ وأحبوني لحب الله_ وأحبوا آل بيتي لحبي).
٤. سر الأجسام الطاهرة: الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء والأولياء والعلماء والشهداء_ أجسادهم تبقى طرية في قبورهم يعبدون الله
عبادة "تشريف" لا "تكليف".
سادساً: خريطة
ذهنية بالموضوع (للتذكر السريع)
المحور الأساسي: فقه الأسماء المتقابلة
- اسم الله
(المانع):
- حبس
النعمة الظاهرة = عطاء لنعمة باطنة.
- المنع
لمصلحة العبد (حماية له).
- اسم الله
(الضار):
- معناه:
منع النفع.
- السبب:
سوء الاستعداد في "المستقبل" (العبد).
- الحكمة:
تطهير، انتقام، أو رحمة.
- اسم الله
(النافع):
- توصيل
الأقوات والأرزاق.
- الرحمة
الواسعة (١% في الدنيا، و٩٩% مدخرة للآخرة).
- الركن
الثالث في العقيدة:
- الإيمان
بالقضاء والقدر (خيره وشره_ حلوه ومره).
- الصبر
والرضا هما مفتاح الفرج.