الوالي_المتعال: كيف تكون متوكلاً على خالق الأسباب؟
_ ومتى يغدو العبد الضعيف هو
الوالي على أمر نفسه؟
درس عقيدة حول
(الوالي_المتعال_البر_التواب)
١.
الباب الأول: الوالي (المدبِّر)
- التعريف: الوالي هو الذي يدبّر شؤون عباده_ والذي يقوم على أمور خلقه_ بـأسباب وبـغير أسباب.
- التدبير
الإلهي للأسباب: الله شرع لنا الأسباب (كالدواء والعمل) لا
لحاجته إليها_ لأنه يقدر
أن يفعل بدون سبب_ ويقدر أن يعطّل
السبب_ مثل:
- قد يتداوى المريض ويموت.
- قد يدخل الإنسان النار
ولا يحترق_ كما حدث لسيدنا إبراهيم_عليه_السلام.
- التوكل
على خالق الأسباب: يجب أن نتعلق بخالق الأسباب_ لا بـالأسباب نفسها.
- علامة
التوكل: تكون بالتقوى_ {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}_ {ومن يتق الله يجعل له
مخرجاً} سورة_الطلاق.
- الفعَّال: لا يجب أن تظن أن الذي ينفق عليك هو جيبك_ أو الذي يطعمك هو الحقل_ أو الذي يرويك هو الماء_ أو الذي يشفيك هو الدواء_ بل هذه أسباب وصور فقط_ والفعَّال
هو الله_ {فعَّال
لما يريد} _سورة_هود_.
- قصة
النوبي والمحفظة: رجل من النوبة_ مسافر للحج في باخرة_ فقد
محفظته في الماء (فقد الأسباب تماماً)_ فتوجه إلى
الله بصدق وإخلاص وعتاب_ فـهاج
البحر_ وألقت الموجة المحفظة في
حجره.
- قصة شرب
السم: دخل مسلم قرية كافرة_ فطلبوا منه شرب
كوب سم ليروا إن كان على حق_ فـاعتمد
بقلبه على أن المحيي المميت هو الله_ وليس السم_ وقال "ائتوا به"_ وشربه_ فلم
يمت_ فـأسلمت
القرية بصدقه.
٢.
الباب الثاني: المُتعال (العلو عن النقائص)
- التعريف: المتعال هو صيغة مبالغة من العلي_ وهو الذي يتعالى عن كل نقص_ يتعالى عن الكذب (صادق)_ يتعالى عن البخل (كريم)_ يتعالى عن الجهل (عليم).
- التعالي
السلوكي (رد الإساءة): الإنسان المتربي_ عندما يشتمه أحد لا
يرد عليه_ لأنه في العلالي_ ولا يستطيع أن ينزل ويرد.
- قصة
الشيخ الجيد: كان يصلي_ فجاءه رجل يشتم
ويسب بصوت مرتفع_ والشيخ مستمر
في صلاته_ فلما انتهى_ قال للناس: "هو ما
يقدرش يشتمني أنا_ بيشتم نفسه"_ لأن كل إناء ينضح بما فيه.
- المسلم
المتعالي: بقدر ما تكون قريباً من الله_ بقدر ما تكون متعالياً
عن النقائص_ (لا تنطق الكلمة البايخة)_ {ادفع
بالتي هي أحسن} _سورة_المؤمنون_.
- داعي الله
لا يتكلم: الداعي إلى الله في حقيقته لا يتكلم_ فالرسول سكت أربعين عاماً_ وتكلم ٢٣ سنة_ ولذلك {إن
لله عباداً إذا ذُكِروا ذُكِر الله}.
- إذا كان فيك الغلظة والقسوة_ فـيذكرون الشيطان_ {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} _سورة_آل_عمران_.
٣.
الباب الثالث: البَر (عظيم الجود)
- التعريف: البَر هو عظيم الجود_ وكثير الخيرات_ ونعم الله وجوده أسرع من الجواد (الحصان)_.
- جود الله
العام: يطعم الكافر_ والمؤمن_ والعاصي_ والمطيع_ لأن الكل عبيده_ بينما أهل الجنة هم عباده_ و{وما ربك بظلام للعبيد} سورة_فصلت.
- من صور
الجود الإلهي (الحسنات والسيئات):
- إذا هممت بحسنة ولم تعملها_ تُكتب لك حسنة.
- إذا عملت الحسنة_ تُكتب لك عشر حسنات كحد أدنى.
- إذا هممت بسيئة ولم تعملها_ تُكتب لك حسنة.
- إذا عملت السيئة_ لا تُكتب فوراً_ بل يُمهل
ملك السيئات سبع ساعات لـيتوب
العبد_ فإن تاب_ كُتبت حسنة.
- المبادرة
بالفضل: {من تقرب إلي شبراً_ تقربت إليه ذراعاً}_ ومن أقبل ماشياً_ أقبلت عليه هرولة.
- قصة محمد
بن الحنفية والحسن: كان بينهما خصام_ فكتب محمد بن الحنفية لأخيه الحسن (وهو ابن السيدة فاطمة) رسالة يقول: "أنت أكبر
مني وأفضل مني_ فما تخلينيش أسبقك في الفضل"_ فأول ما وصل الجواب_ خرج
الحسن طوالي وصالحه.
- أخلاق
العبد: إذا أحسنت إلى المسيء_ يحسن الله إليك_ فـربنا
يحاسبك بأخلاقك أنت_ فمن يعفو_ يعفو الله عنه.
- الكبر
والعجب: {لا يحل
للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام}_ والذي يقول "أنا أروح له"_ يذهب
إلى جهنم.
٤.
الباب الرابع: التواب (التوبة والرجوع)
- التعريف: التواب يعني يتوب_ أي يرجع إلى الله.
- خطورة
الذنب: ليست في كثرته_ بل في أن الواحد لا
يعرف يرجع منه_ والله {يبسط
يده بالليل ليتوب مسيء النهار_ ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل}.
- خطوات
التوبة (٦ خطوات):
- ١. الإحساس بأنك أخطأت.
- ٢. الإقلاع عن الخطيئة.
- ٣. الندم على ما فات.
- ٤. العزم على عدم الرجوع.
- ٥. المضي في طريق الخير.
- ٦. التلّمُع (مصاحبة) على الصالحين_ لأنهم قوم {لا
يشقى بهم جليسهم}_ وإياك أن تهاجمهم_ فـالطيور
على أشكالها تقع.
- عفو الله
الشامل: كان جبريل ينزل بـالتوبة قبل الموت بـعام_ فطلب النبي أن يكون قبل ساعة_ ثم قبل الغرغرة_ فقال النبي: "رضيت_
رضيت".
- نهاية
المطاف: عند سكرات الموت_ يأتيك الشيطان في صورة أبيك ليزلّك_ {من
عرفني في الرخاء عرفته في الشدة}_ لذا يجب أن تستعد بصحتك
للمرض_ وبفراغك
للشغل.
- التوسل
بالنبي: سيدنا آدم توسل بالنبي_صلى_الله_عليه_وسلم_ عند خطيئته فقال: "اللهم إني
أسألك بـحق نبيك محمد** إلا غفرت لي"**_ فقال: "كيف عرفت
محمداً ولم أخلقه بعد؟"_ فقال: "لما
خلقتني ورفعت رأسي_ وجدت مكتوباً على قوائم العرش {لا إله إلا الله محمد رسول
الله}_ فأدركت أنك لا تُضِف إلى اسمك إلا اسم أحبّ
خلق الله إليك"_ فقال الله: "صدقت"_ وهذا التوسل هو الكلمات التي تلقاها آدم من ربه_ {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} _سورة_البقرة_.
ثالثاً: ملخص
الدرس للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
العنوان:
الوالي_المتعال_البر_التواب: ٦ خطوات تضمن
توبتك وكيف تتحول اليد المتوكلة إلى يد قادرة؟
١. سر التوكل على خالق الأسباب
- الوالي
(المدبر): هو من يدبر
شؤونك بـسبب وبـغير سبب_ وهو الفعَّال الوحيد.
- أهم
قاعدة: لا يجب أن
يتعلق قلبك بالـسبب (الدواء، المال، الأكل)_ بل بـخالق السبب
(الله)_ لأن الله يُقدر أن يعطِّل السم أو الدواء_ وأن يجعل الماء لا
يُروي.
- كن
ربانياً: إذا توكلت
على الله بصدق_ يمكن أن تأمر الشيء فيكون_ مثلما فعل الرجل النوبي فـأعاد
البحر محفظته إليه.
٢. المتعال (العلو على النقص)
- التعالي
الأخلاقي: الله المتعال
عن كل نقص (كالبخل_ والكذب_ والقسوة)_ فـكل كلمة طيبة منك ترفعك_ وكل كلمة
سيئة منك تُنزل من قدرك.
- قاعدة
الداعية: كن مثل النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_
الذي سكت ٤٠ سنة_
ثم
تكلم_ فـحُب الناس لك هو الذي يجعلهم يذكرون الله_ وإلا يذكرون
الشيطان بسبب أخلاقك.
٣. البَر (الكرم والجود)
- البَر
(الجواد): هو عظيم
الكرم_ الذي
يُحسن إليك بـالرحمة والجود_ حتى لو كنت كافراً_ إذا كنت
تتصف بـالرحمة بين العباد.
- فرصتك
مع الله: إذا هممت
بسيئة ولم تعملها_ كُتبت لك حسنة_ وإذا عملتها_ يُمهلك الله سبع ساعات
لكي تتوب_ فإن تبت_ كُتبت حسنة.
- الكبير
يذهب للصغير: الكبير هو
الذي يجب أن يذهب لـمصالحة أخيه_ لكي لا يسبقه أخوه في الفضل_ والله
يعاملك بأخلاقك_
فـمن
يعفو يُعفى عنه.
- الجائزة
الكبرى: المظلوم
الذي يعفو عن القاتل في الآخرة_ يجد له مدائن من ذهب_ فيدخل هو
وأخوه الجنة بـسبب عفوه.
٤. التواب (الرجوع إلى الله)
- التواب: هو من يبسط
يده إليك بالليل والنهار لكي ترجع إليه.
- ٦ خطوات
للتوبة الصادقة:
- ١. تشعر بالذنب (تشعر
بالمرض).
- ٢. تترك الذنب
فوراً.
- ٣. تندم على ما
فعلته.
- ٤. تعزم على عدم
الرجوع إليه.
- ٥. تمشي في طريق
الخير.
- ٦. تصاحب الصالحين
لكي يُتموا توبتك.
- إدراك
النجاة: يجب أن
تستعد لـالشدة بـالرخاء_ ولـالمرض بـالصحة_ حتى لا
يأتيك الشيطان عند الغرغرة (الموت) في صورة أبيك ليُضلك.
رابعاً: خريطة
ذهنية بالموضوع (للتذكر السريع)
|
المحور
الأساسي (الأسماء الإلهية) |
الوالي:
التدبير والتوكل |
المتعال:
العلو عن النقص |
البر:
الكرم والجود |
التواب:
الرجوع والإحسان |
|
التعريف |
مدبّر شؤون
العباد_ يقوم على أمور خلقه_ بـأسباب وبـغير أسباب. |
صيغة مبالغة
من العلي_ يتعالى عن كل نقص وسوء (كالكذب والبخل). |
عظيم الجود_ وكثير
الخيرات_ يجود على الكافر والمؤمن. |
الذي يبسط
يده ليلاً ونهاراً ليتوب مسيء الليل والنهار. |
|
التطبيق
العملي |
التوكل: التعلق بـخالق
الأسباب_ لا بـالسبب نفسه. |
التعالي: رد الإساءة بالإحسان_
وعدم النزول للمسفّه. |
الأخلاق: الإحسان إلى
المسيء_ لأنه يحاسبك بأخلاقك. |
التوبة: لا خوف من كثرة
الذنوب_ بل من عدم القدرة على الرجوع. |
|
دليل
الأمان |
قصة النوبي والمحفظة_
قصة الرجل الذي شرب السُم_ {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً}
_سورة_الطلاق_. |
الداعي
الصادق: {إن
لله عباداً إذا ذُكِروا ذُكِر الله}. |
المصالحة: الكبير
يذهب للصغير في الخصومة_ لا يحل الهجر فوق 3 أيام. |
الختام: التوبة قبل
الغرغرة (الموت) مقبولة_ بشرط معرفة الله في الرخاء. |