المنتقم_العفو: كيف يشتد غضب الله على
الظالم؟
_ وما الفرق بين العفو والمغفرة؟_
(مع قصص حقيقية).
درس عقيدة حول اسميه (المنتقم العفو)
١.
الباب الأول: التَّفريق بين أسماء الجلال
والجمال
- أصل
الأسماء الحسنى: لله أسماء جلال_
وله أسماء جمال.
- أسماء
الجلال (الشدة): تحدث في العبد خشية وخوف ورهبة وهيبة_
لأنها تحس فيها الشدة_
مثل:
المنتقم_ الجبار_
القوي.
- مثال
مادي: الشمس في الظهيرة_
تحس فيها الشدة_
فلا تطاق.
- الأساس: محكومة بـالعدل_
فـناره
عدل.
- أسماء
الجمال (الرقة): تحدث فيها الرقة والرحمة_
مثل:
الرحيم_ الرؤوف_
الودود.
- مثال
مادي: الشمس في الشتاء_
تحس فيها الدفء_
وتطاق.
- الأساس: محكومة بـالرحمة_
فـجنته
رحمة أو فضل.
- التجلي
الإلهي يوم القيامة: يبدأ الله اليوم بالتجلي بـالجلال {لـمن الملك
اليوم_ لله الواحد القهار} سورة_غافر__ ثم يبدأ الرسول بـالشفاعة فـتخف عملية
الجلال_ ويظهر جو من
الجمال_ ويحصل أمن وراحة
نفسية.
٢.
الباب الثاني: المنتقم (قوة العقوبة للظالم)
- التعريف: المنتقم هو اسم من أسماء الجلال_
وقوته لا تحدث إلا بعد فشل
الأعذار والإنذار والإشارات_ التي يعطيها الله للعبد_ فلما تفشل
جميع المحاولات لمعالجته_
تأتي عملية الانتقام.
- قاعدة
الانتقام: الله لا ينتقم إلا من الظالمين_
ولحظة الانتقام تنسي الظالم قرناً من
السعادة.
- حقوق
العباد: يظهر انتقام الله أكثر_
ليس في الذي يضيع حق
الله_ بل في الذي يضيع حق
عبد من عباد الله.
- الدليل: {إن
الله ليُملي للظالم_ حتى إذا أمسكه لم يفلته} _حديث_قدسي_.
- المحسوبية
الإلهية: الله يعامل الإنسان بـالأخلاق_
فـيحب
الرحيم ولو كان كافراً_ ويبغض القاسي ولو كان مؤمناً.
- الحديث
القدسي: {اشتد
غضبي على من ظلم من لا ناصر له إلا أنا}.
- خطر دعوة
المظلوم (قصة الضابط):
- القصة
الأولى (الضابط والميراث): انفجرت مكنة وأخذت
أسرة كاملة_ فوجد رجل
ثيابه رثة يقول:
"يا
رب_ أنا ما قلتلكش اعمل كده"_ وعند سؤاله_ قال إنهم أولاد
أخيه_ الذين ظلموه في ١٢٠ فدان وتركوه_ فـدعا
عليهم فـأخذتهم
المصيبة جميعاً_ وعادت له الأرض_ (هذا انتقام إلهي).
- القصة
الثانية (دعوة المظلوم): إذا دعا عبد مظلوم على ظالم_ قال له ربه:
"عبدي_
تدعو على من ظلمك_ ويدعو عليك من ظلمته"_ {فإن
أردت أن أستجيب لك_ استجبت عليك}_ (أي: استجبت لدعوة من ظلمته عليك).
- النتيجة: ينبغي على المظلوم أن
لا يدعو على ظالمه_ بل يطلب له
الهداية ويسامحه.
٣.
الباب الثالث: العفو (صفة الجمال والمحو)
- التعريف
والفرق: العفو أبلغ من المغفرة_
كما في {وأن تعفوا وتصفحوا
وتغفروا} _سورة_التغابن_.
- المغفرة: ستر
الذنوب فقط_ والذنب موجود_
ولو عراه الله_ لتورط
العبد.
- العفو: محو
الذنوب_ وإزالة أثرها_ لـتبقى
الحسنة محل السيئة.
- التخلق
بالعفو: يجب أن يتصف المسلم بالعفو_ {والكاظمين
الغيظ_ والعافين عن الناس_ والله يحب المحسنين} _سورة_آل_عمران_ (هذه أعلى مرتبة).
- إذا عاملك الله بـالعفو_
لا يُناقشك في الذنوب لأنها اُتمحت_
بينما لو غفر لك_
يناقشك ثم يقول "عفوت عنك".
- قصة
العبدين يوم القيامة:
- طلب
المظلوم: يقف عبدان في حضرة ربهما_ يقول المظلوم: "يا
رب_ خذ مظلمتي من هذا"_ فيقول الله للظالم: "أعط
أخاك مظلمته".
- المناقشة: يقول الظالم: "يا
ربي_ لم يعد لي حسنات"_ فيطلب المظلوم أن يحمل
عنه من ذنوبه.
- الجائزة
(ثمن العفو): يقول الله للمظلوم: "انظر
إلى أعلى"_ فيرى مدائن
وقصوراً من ذهب_ فيقول له: "هذه
لمن يدفع ثمنها_ وثمنها معك أنت_ وهو عفوك عن أخيك"_ فيقول: "خذ
بيد أخيك وادخلا الجنة".
- الداعي
يعامل بالإحسان (قصة الإمام):
- كان للإمام جار
خَرّيجي وحشاش_
وكان يغني طوال الليل "ضيعوني_
ضيعوني"_ حتى ثقب الحائط ليتبول على ناحية الإمام.
- لم يسمع الإمام صوته ليلة_ فـترك
التهجد وقال:
"جاري
له حق عليّ"_ فـذهب وسأل
عنه_ فوجده مقبوضاً
عليه في جريمة.
- أنقذه
الإمام بمركزه_ وأخذه معه_ وفي الطريق سأله: "يا
غلام_ أترى أننا قد ضيعناك؟"_ فقال: "تبت
إلى الله".
- الخلاصة: الداعي إلى الله يعامل المسيء بـالعفو
والإحسان_ لـيُذكره
بصفة الله العفو.
٤.
الباب الرابع: الرأفة ومالك الملك
- الرؤوف: يُذكر ضمن أسماء الجمال_ مثل الودود والرحيم.
- مالك
الملك: يظهر جلاله_ حين يتجلى الله يوم القيامة بـ**{لمن الملك
اليوم_ لله الواحد القهار}** سورة_غافر.
ثالثاً: ملخص
الدرس للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
العنوان:
المنتقم_العفو: قصور الذهب ثمنها عفوك عن
ظالمك_ متى يشتد غضب الله عليك؟
١. قوة
المنتقم (جلاله وعدله)
- الفرق بين
الجلال والجمال: أسماء الجلال
(مثل المنتقم_ والجبار) تسبب لك الخوف والهيبة_ وهي
محكومة بـالعدل_ وأسماء الجمال
(مثل العفو_ والرحيم) تسبب لك الحب والراحة_ وهي
محكومة بـالرحمة.
- عقوبة
الظالم: الله لا
ينتقم إلا من الظالم_ وهو يمهل
الظالم_ حتى إذا أمسكه لم يفلته.
- أخطر
الظلم: هو ظلم
العباد (حقوق الناس)_ وليس حقوق الله_ لأن الله يشتد غضبه على من
ظلم من "لا ناصر
له سواي".
- تجنب
الدعاء: لا تدعُ
على من ظلمك_ بل سامحه وادعُ له بالهداية_ لكي
لا يسلط الله عليك دعوة من ظلمته أنت.
٢. منزلة
العفو (المحو والمسامحة)
- العفو
والمغفرة: العفو هو
الأفضل_ لأنه يمحو
الذنب نهائياً_ بينما المغفرة هي ستر الذنب فقط.
- صفة
العافين: أعلى
مراتب الإيمان هي أن تكون من {العافين
عن الناس_ والله يحب المحسنين}.
- أثمن هدية: يوم
القيامة_ المظلوم الذي يطالب بحقه من حسنات الظالم_ يعرض
الله عليه قصوراً من ذهب_ وثمنها هو
أن يعفو عن أخيه الظالم_ فيدخلان الجنة معاً.
- الداعية
القدوة: عندما
تعامل المسيء بـالعفو والإحسان_ فإنك
تذكره بصفة العفو الإلهي_ وهذا أفضل
من الكلام والخطب.
رابعاً: خريطة ذهنية بالموضوع (للتذكر السريع)
|
المحور
الأساسي (الأسماء الإلهية) |
المنتقم
(الجلال_ العدل) |
العفو
(الجمال_ الرحمة) |
|
التعريف |
الذي لا
ينتقم إلا من الظالمين_ وغضبه شديد على من ظلم حق العباد. |
الأبلغ من المغفرة_
لأنه يمحو الذنوب_ ولا يسترها فقط_ ويُنسي أثرها. |
|
التطبيق |
الامتناع عن
الظلم_
والحرص على أخلاق الرحمة حتى مع الكافر_ فـالله يحب الرحيم ولو كان
كافراً. |
التخلق
بالعفو_ لأنه
شرط لعدم المناقشة في الذنوب يوم القيامة. |
|
قصة
التذكرة |
قصة الرجل
المظلوم في الميراث_ ودعائه الذي أهلك العائلة الظالمة بـالآلة
المنفجرة. |
قصة العبدين
المتقاضيين_ حيث كان ثمن القصور الذهبية هو عفو المظلوم عن
الظالم. |
|
النتيجة |
الله ينصر
المظلوم_ ولا يفلته_ وينبغي عليك أن تسامح ظالمك لـتسلم
من دعوة مظلومك عليك. |
العفو عن
المسيء يجعله يتوب_ كـقصة الجار الحشاش الذي تاب عندما وجد العفو
والإحسان. |