الـحَـكِـيـم" _ كيف تفهم حياتك وتنجح فيها؟
درس عقيدة حول اسمه (الحكيم ج١)
مقدمة_ الأدب والأركان:
إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي سيدنا
محمد. وسعادة العبد في مصاحبته للصالحين بالحق والحب والأدب ومجالستهم، لأنهم قوم
لا يشقى بهم جليسهم.
أولاً: اسم الله تعالى _ الحكيم
1. تعريف الحكيم: هو الذي يقضي بالحق في كل شيء
.
٢. شمول
الحكمة: فما من
ذرة مكانية أو لحظة زمنية أو حال قائم بمكان أو زمان إلا وهو قضاء إلهي وبالحق
لا بالباطل.
٣. الحكم
بالحق: الحكم
على المكان والزمان والحال هو حكمة الله. قال تعالى: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ
هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} _ آل عمران.
٤. الإدراك
وأركان العقيدة: من أدرك شيئًا من أنوار هذا الاسم كان مُدركاً
للركن السادس من أركان العقيدة، وهو القضاء خيره وشره وحلوه ومره.
٥. مراتب
الحكمة: * أدنى
المراتب: عدل الله. (حين
يعامل الإنسان بالعدل فهو حكيم، لأنه لا يظلم مثقال ذرة). * أعلى
المراتب: رحمته. (حين يرحم
فهو حكيم في رحمته، يرحم المستحق للرحمة).
٦. الحكمة
المُتساوية (المثال): حين يضع أبا بكر في الجنة فهذه حكمة، وحين
يضع أبا جهل في النار فهذه أيضًا حكمة. والحكمة هنا تساوي الحكمة هنا، لأن الفَعّال
في الاثنين واحد_ حكيم.
ثانياً: الأمثلة والقصص _ إدراك الحكمة في
الخلق
قد تجد في الحياة أشياء يفعلها الله ولا تدرك الحكمة
منها، بل قد يحدث في داخلك اعتراض:
١. حكمة الغني العقيم والفقير ذي العيال
(القصة/المثال): * قد تجد غنيًا عقيمًا وفقيرًا ذا عيال كثيرة. * لو أن
الله أفقر الغني، قد ينقلب لصًا يهدد ثروات الناس. فالغني أُغني؛ لأن الله
مُحيط بحالته النفسية، وممكن لو أفقره لفسد حاله وبالتالي يفسد أحوال الخلق. * وكذلك
الفقير ممكن لو أُغني يطغى. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ
لَيَطْغَى_ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} _ العلق. * الخلاصة: كل شيء
له حكمة وله أصل وله سبب، فالله لا يتصرف التصرف السطحي الذي
نراه.
٢. حكمة خلق إبليس (المفهوم): * لأنك
مؤمن أن الله حكيم، يجب أن تؤمن غيبًا أن وجود إبليس فيه حكمة، وأن
وجوده خير لا شر لأصحاب الجنة. * كيف؟ لحظة
عصيانك لإبليس أنت مطيع للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). * إبليس _
سُلَّم الصالحين: هو سُلَّم الصالحين، وظيفتها أن ترتقي بك إلى
أعلى. الصالحون يطأون إبليس بأقدامهم فيرتقون إلى أعلى، مُتجهين ومُقتدين بمحمد
(صلى الله عليه وسلم). * إبليس معصوم من الظلمانية والنبي معصوم من
النورانية.
ولابد مادام في ظُلمة يبقى فيه نور.
٣. حكمة خلق الخنفساء (القصة): * رجل قال:
"ما فائدة خلق الخنفساء؟" (قائلاً العكس المطلوب منه أن يقول: {رَبَّنَا
مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ}). * بعد مدة مرض
هذا الرجل وبدأ يتردد على الأطباء دون جدوى. * دلّوه
على رجل عربي في الجبل، فقال له: "دواؤك في الخنفساء". * أمره أن
يغرس عود كبريت في ظهرها ويضعه على قهوة ويشرب المادة التي فيها. اضطر أن
يفعل، وكل شيء في الوجود له حكمة وهو إشارة للواحد الأحد.
٤. حكمة خلق الثعبان والكلب (التوضيح): * الثعبان: ملمسه
ناعم وجوفه سم، يمثل الإنسان الناعم الذي يبدي النعومة وجوفه سوء (مثل: في
الوش مرا وفي الجفا...). * الكلب: * إذا عُض إنسان من كلب مسعور
(مصدر خطر واعتداء وسوء أخلاق)، لابد أن يأخذ ٢١ حقنة. هنا الميكروب شيء مادي له
علاقة بـ أخلاق الكلب المعنوية. * إذا عض من كلب حافظ على أخلاقه الفطرية (الكرم والوفاء
والشجاعة)،
لا يتأثر.
٥. حكمة تكوين الإنسان (التوضيح): * النصف
السفلي: ارضي
(شهوة البطن والفرج)، مصدر وجودهما من الأرض. * النصف
العلوي: سماوي
(المخ، السمع، البصر، القلب.. الصفات الطيبة)، يذكرك بالملأ الأعلى. * التكوين: النصف
العلوي (العقل/الذكورة) يركب على النصف السفلي (النفس/الأنوثة). {الرِّجَالُ
قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} _ النساء. * التحذير
(الحديث): قال رسول
الله (صلى الله عليه وسلم): "إن المُنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى". (الذي
يرهق نفسه ويحملها ما لا تطيق في الدين والدنيا يهلك نفسه ولا يوصل). * الاعتدال: الاعتدال
واجب في كل شيء. الفضيلة بين رذيلتين. * الشجاعة بين التهور
والجبن.
* الكرم بين البخل
والإسراف.
* من يسخر عقله لخدمة شهوته فقد قلب الأمر. يجب أن يكون العقل فوق؛
لأنه هو الذي يوجه النفس (الدابة) وهو خاضع لله ولوحيه.
٦. حكمة هبوط آدم (التفسير): * العبرة
بـ الحال لا بالمكان ولا بالزمان (قد يبقى جنب الكعبة ويشرب خمراً، أو في
عرفات ويرتكب ما يرتكب، بينما آخر في باريس ويقول لا إله إلا الله). * قبل
الأكل من الشجرة: كان جسمه مطوي في روحه، والظاهر فيه الروحانية. * بعد
الأكل: ظهر جسمه
وانطوت روحه. بدأ يغطي سوءته. هذا هو الهبوط. * الارتقاء: إذا
ارتقيت في مجالك العلوي وأصبح السفلي مجرد دابة ووسيلة مواصلات، تحس برائحة الجنة
هنا (روضة العلم/مجلس الذكر) وتعيش حياة طيبة في الدنيا (بالرحمة، الكرم،
الصبر، الشكر).
ثالثاً: كيف تكون حكيماً؟
1. أن تكون حكيمًا: مطلوب منك أن تكون حكيمًا في قولك
وفعلك (تقضي
بالحق في كل شيء.
2. الطبيب حكيم (المثال): نُطلق على الطبيب كلمة حكيم
(يضع كل شيء في موضعه). يعرف سبب الصداع (ضغط، أنفلونزا) ويحدد الجرعة. مخالفة
الحكمة نتيجتها موت.
٣. الأستاذ حكيم (القصة): الأستاذ الذي يضرب ولدًا بجَلم قد
يطلعه مجرمًا يكره المدرسة ويشرد ويهدد أمن المجتمع بسبب هذا القلم. * قصة
المدرس القبطي: مدرس قبطي متعصب كان يضطهد الطلاب المسلمين. ناظر
المدرسة أراد محاسبته. سُئل المدرس عن السبب، فضحك وقال: إن مدرسًا عربيًا مسلمًا
قد اضطهده وهو تلميذ، فغرس فيه العقدة. * النتيجة: يجب أن
يكون المدرس كالقاضي (يضع في ذهنه كيف يبرئه). "أخطئ في العفو
خير من أن أخطئ في العقاب".
٤. الداعي حكيم (المنهج): * {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} _ النحل. * الحكمة: لمن يريد
الحق.
* الموعظة الحسنة: لمن هو غافل عن الحق. * المجادلة
بالتي هي أحسن: لمن هو مُعْرِض عن الحق.
٥. الضابط في الحكمة: * أن تقول خيرًا أو تصمت، وألا
تقول الخير في وقت غير مناسب. (لا تُكلّم سكران بالصلاة، بل انتظر حتى يفيق). * كل شيء
في الوجود قضاء قضى به الله ولا راد لقضائه، وإذا حكم فلا
معقب لحكمه، فكل شيء له حكم.
رابعاً: اسم
الله تعالى _ الودود
1. تعريف الودود: المتحبب لعباده.
٢. صور التودد: * الحديث القدسي: "من تقرب
إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن أتاني
ماشيًا أقبلت عليه هَرولة". * للعوام: يتحبب لهم بالرزق. * للصالحين: يتحبب
لهم بالأنوار التي يحسونها في قلوبهم. {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ}
_ الرعد. * لأهل
النار: أشد
عذابهم شعورهم بـ رحمة الله التي فقدوها، فهو ندم نفسي يعذبهم بالبعد
عن الله.
٣. قصة الشاب التائب (القصة/المثال): * شاب كان يعصي
ويتوب ثم يعصي ويتوب. ذهب لشيخ ليعاونه على الاستقامة. * لما
تكررت منه المعصية، غضب الشيخ وفهم التلميذ أنه انطرد. * عاد
الشاب لأمه (وكانت حسنته الوحيدة أنه بارٌ بأمه). مرض
ومات، وأوصى أمه: "إذا متّ اربطي حبلاً في عنقي وارميني على كوم زبالة وقولي:
هذا جزاء من عصى الله". * رؤيا الشيخ: رأى الشيخ في المنام هاتفًا يقول له:
"كيف تقفل باب الرحمة وهو ما زال مفتوحًا؟ لولا رحمتي بك لم حوتُك من
ديوان المؤمنين. قُم غسّل وكفّن وصلّ على ابنك فقد مات على توبة لو قُسمت على أهل
الأرض لوسعتهم". * المغزى: الله ودود، لا يحاسب لكشف الغلطات،
بل ليكشف حسنات لم يكن العبد واعياً بها (كبره بوالدته).
٤. الود مع أبي لهب: أبو لهب في لحظة فرحته بمولد النبي
محمد (صلى الله عليه وسلم) كل يوم اثنين يُخفّف عنه العذاب.
٥. قصة سيدنا إبراهيم والكافر (القصة): * كان
سيدنا إبراهيم لا يأكل إلا مع الناس. فخرج ووجد رجلاً كبيرًا (٨٠ سنة)، أخذه إلى
البيت.
* عندما بدأ يجهز الطعام، اكتشف أن الرجل يعبد الشمس، فطرده. * نزل
سيدنا جبريل، وعاتب الله سيدنا إبراهيم: "إذا كنت أنا أوكله وأرزقه ٨٠ سنة
وهو كافر، أنت تبخل عليه بلقمة؟" * سعى إبراهيم حتى لحق بالرجل، وشرح له
القصة. قال الرجل:
"سبحان من عاتب حبيبه في عدوه! أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أنك رسول الله". * الخلاصة: الله ودود، ويُعامل الكافر بالمودة
(يظلله
بسمائه، يشرق عليه شمسه، يحمله على أرضه، يعطيه الرزق والصحة).
٦. مظاهر مودة الله لك (خاتمة): * ربنا بصير
وهبك البصر (مُشتق من صفاته). * ربنا سميع وهبك السمع. * ربنا متكلم
وهبك الكلام.
* ربنا مُحيي وهبك الحياة. الموت
هبة للمؤمن (لأنه لقاء مع الله)، ومُشكلة للكافر
(لأنه كره لقاء الله).
٣. ملخص درسي _
للطلاب (نموذج جاهز للتصميم البصري ومحتوى تعليمي)
١.
الحكيم: تعريف وبناء العقيدة
- تعريف: الحكيم هو
الذي يضع كل شيء في موضعه الصحيح، ويقضي بالحق في كل شيء (لا
يظلم مثقال ذرة).
- أركان
العقيدة: الإيمان
بأسماء الله يُعينك على الإيمان بـ الركن السادس وهو: القضاء
خيره وشره وحلوه ومره.
٢.
قاعدة الحياة: الحكمة والاعتدال
- الـتَّفسير
السَّهل للحكمة: كل شيء
يحدث له حكمة وسبب خفي لا نراه بالعين السطحية.
- أمثلة
لتسهيل الفهم (تطبيق عملي):
- إبليس
(السُلَّم): وظيفته
أن يكون سُلَّماً للصالحين ليرتقوا فوقه بالطاعة. فلحظة عصيانك
لإبليس هي لحظة طاعة للنبي محمد.
- جسمك
(الدابَّة): نصفك
العلوي (العقل) خُلق ليركب على نصفك السفلي (الشهوات/النفس). فـ العقل
هو القائد، والشهوة هي الدابَّة. إذا
سار العقل في خدمة الشهوة، فقد انقلبت الحكمة.
- الاعتدال: عليك
أن تكون معتدلاً في حياتك، فـ خير الأمور الوسط. (فالشجاعة
فضيلة بين التهور والجبن).
٣.
الودود: كيف يتحبب الله إليك؟
- تعريف: الودود هو
الذي يتحبب إليك بالخير والعطاء، حتى مع تقصيرك.
- صور مودة
الله (للتذكر):
- العطاء
المُضاعف: إذا
تقربت إليه شبراً، تقرب إليك ذراعاً.
- العفو
والمغفرة: يبسط يده
بالنهار ليتوب مُسيء الليل.
- الود مع
العاصي: الله
ودود حتى مع العاصي. إذا كانت لديك حسنة واحدة (مثل بِرّ الوالدين)،
فهو يمحو بها ذنوباً عظيمة.
- الخلاصة
(كن مؤدباً): الأصل في
الدين هو الأدب. إبليس
أطاع العبادة سنوات، لكنه كان جليل الأدب، فذهب إلى النار. الأدب هو
أن تطهر قلبك بـ التوحيد وجسدك بـ الشريعة، وتحترم الخلق.
٤. الخريطة
الذهنية _ للطلاب (للتذكّر السريع)
هذه خريطة ذهنية بالمفاهيم الأساسية
المستخلصة من الدرس:
|
الخريطة
الذهنية لاسمَي الله: الحكيم والودود |
|
I.
اسم الله الحكيم |
|
التعريف:
الذي يقضي بالحق في كل شيء. |
|
العلاقة
بالعقيدة: الإيمان بـ القضاء والقدر (خيره وشره). |
|
مراتب
الحكمة: ١. العدل (أدنى) ٢. الرحمة (أعلى). |
|
أمثلة
الحكمة: |
|
* الغني العقيم والفقير ذو العيال. |
|
* حكمة خلق إبليس: سُلَّم الصالحين. |
|
* التكوين البشري: العقل راكب على النفس
(الدابة). |
|
كيف
تكون حكيمًا؟ |
|
* الاعتدال (الفضيلة بين رذيلتين). |
|
* أن تضع الشيء في موضعه (كالطبيب
والقاضي). |
|
* الداعي إلى الله: الحكمة لمن أراد الحق،
والموعظة للغافل، والجدال الأحسن للمُعرِض. |
|
II.
اسم الله الودود |
|
التعريف:
المتحبب لعباده بالعطاء والرحمة. |
|
صور
المودة: |
|
* للعوام: يتحبب بالرزق. |
|
* للصالحين: يتحبب بالأنوار في قلوبهم. |
|
* مع العاصي: يبسط يده للتوبة. |
|
* موقف الإكرام: إكرام الكافر (قصة
إبراهيم). |
|
الخلاصة:
الله يعاقب بقدر الذنب، ويُثيب أكثر من الطاعة. |
|
المفتاح:
الأدب هو الأصل في الدين (إبليس جليل الأدب رغم الطاعة). |
تكملة اسم
الله الحكيم الجزء الثاني
٦ مبادئ نبوية
لحياة متزنة وسعيدة