الرؤوف_مالك_الملك:
متى يصبح العبد
الرباني_ كـسيدنا عيسى وإبراهيم_ يصنع المعجزات؟_ وما هي قاعدة
الكرامات الإلهية؟
درس عقيدة حول اسميه (الرؤوف مالك الملك)
١.
الباب الأول: الرؤوف (الرحمة الواسعة)
- صلة
بالدرس السابق: الانتقام الإلهي هو انتقام
للعدل ويأتي بعد إمهال_
والعفو هو محو
السيئة (أبلغ من المغفرة التي تسترها فقط).
- التعريف: الرأفة أبلغ من
الرحمة_ وتعني سعة
الرحمة أو شدة
الرحمة.
- دليل: وصف الله رسوله بـ**{بالمؤمنين رؤوف رحيم}**
سورة_التوبة.
- وجه
الرأفة (للناس جميعاً): قد تتعلق الرأفة بـالناس
جميعاً_ خاصة الكافرين_
والذين يستحقون
العذاب_ فـشدة
الانحراف والضلال لولا أن الله رؤوف لكان العذاب قد نزل_ فـرحمتي
وسعت كل شيء.
- العاقبة: بقدر قسوة
القلب_ يدخل الإنسان النار_
فـ**{ثم قست قلوبكم من
بعد ذلك فهي كالحجارة}** _سورة_البقرة_.
- قصة الأم
والنبي: سألت امرأة النبي_صلى_الله_عليه_وسلم:
"هل
أستطيع أن ألقي بابني هذا في النار؟"_ فقال: "لا"_ فقالت: "فكيف
يلقي الله الناس في النار؟"_ فكان جواب النبي: "وهل
يُكبّ الناس في النار_ إلا قساوة قلوبهم؟".
- فرحة الله
بتوبة العبد: {إن الله
لأشد فرحة من هذا الرجل}_ (يقصد الرجل الذي فقد
دابته وعليها طعامه وشرابه في
الصحراء_ ثم وجدها بعد أن أرهقه
التعب وأخذته سنة من النوم)
حين يرجع العبد إليه_ وهذا يدل على رأفته وكرمه.
- التخلق
بالرافة (قصة الإمام والكلب):
- رؤي عن الإمام
أحمد بن حنبل_ رضي_الله_تعالى_عنه_ أنه ذهب
لشخص وراء النهر ليتلقى عنه أحاديث
ثلاثية (أحاديث نبوية ثلاثية الأسناد).
- وجده مشغولاً
بإطعام كلب غريب_
وبعد أن أتم إكرامه_ التفت للإمام أحمد وقال: "لعلك
وجدت شيئاً في نفسك حين شغلني الكلب عنك؟"_ قال: "نعم".
- فقال له: "لا
يوجد في أرضنا هذه كلاب_ وهذا كلب غريب_ ولما نظرت فيه وجدت فيه رجاء أن
أطعمه_ فلم أستطع أن أخيب رجاءه"_ لأنه تذكر قول النبي_صلى_الله_عليه_وسلم:
{من
خيّب رجاء من ارتجاه_ خيّب الله رجاءه يوم القيامة}.
- الرافة
الشاملة: الذي أخلاقه
حلوة_ أخلاقه حلوة مع كل شيء_
مع الجماد_
ومع النبات_
ومع الحيوان_
ومع المسيء_
لأن الله كريم
ودود_ سماءه تظل الجميع_ وأرضه تقل الجميع.
- التعامل
مع الساجدين: عندما تكون رؤوفاً_
تتعامل حتى مع الطوبة التي في الأرض بسلام_
لا تشطها برجلك_ لأنها تسبح وساجدة لله_ {وإن
من شيء إلا يسبح بحمده} _سورة_الإسراء_.
- انكشاف
الأسرار: لما تسجد سجوداً حقيقياً لله_ تَنكشف
لك الأسرار_ فـيُسمع
تسبيح الحصى في كف
النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_ وأبي بكر وعمر وعثمان_
بينما لا يُسمع في كف
صحابيين آخرين_ لأن الكبير
يستغرق الصغير_ (أي الأرقى في التسبيح يستغرق الأقل).
- قصة
الشيخ ياقوت العرش: كان تلميذ أبي
العباس المرسي_ وكان من كراماته أنه يعرف
لغة الطير_ فـجاءته
يَمامة في الإسكندرية_
اشتكت له أن خادم مسجد في القاهرة يذبح
صغارها_ فـذهب إليه وأمره أن يكف عن
هذا الفعل_ فالرجل الصالح إذا صدق تَنكشف
له الأمور.
٢.
الباب الثاني: مالك الملك (الملك الروحي
والجسدي)
- التعريف: الله مالك وملك.
- المالك
(م ا ل ك): الذي يملك كل
شيء_ لأنه خالقه_
يملك الجماد
والنبات_ ويملك عينك وسمعك وعقلك.
- الملك (م
ل ك): الذي يُملكك
الشيء_ فـ**{قل اللهم مالك الملك_ تؤتي الملك من تشاء وتنزع
الملك ممن تشاء}** _سورة_آل_عمران_.
- سلطة
الأولياء (العبد الرباني): مالك
الملك_ يمارس صفته كـملك_
فيعطي لأوليائه سلطة_
ليصبح العبد ربانياً_
يقول للشيء "كُن
فيكون".
- دليل: {ما
يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل_ حتى أحبه_ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع
به_ وبصره الذي يبصر به_ ويده التي يبطش بها} _حديث_قدسي_.
- المعجزات
والكرامات:
- المعجزات: مثل سيدنا إبراهيم الذي كان ينفخ في
الطين فيكون طيراً_ وسيدنا موسى الذي يضرب
الحجر بالعصا فيخرج
ماءً.
- الكرامات: هي هذه المعجزات حين تظهر على يد الأولياء_
والذي يعترض
على كرامة الأولياء مشكوك في إيمانه_ لأنه يرى الكرامة من صنع
الولي_ لا من صنع الله_
وإذا رآها من صنع الله_
فلماذا يعترض؟
- منهج
الكفار: الكفار عندما رأوا معجزة سيدنا
موسى_ ولم يستطيعوا الإفلات منها_ قالوا: {هذا
سحر}_ ولم ينسبوها لله.
- سبب
إيمان السحرة: السحرة لم تكن
أعينهم مسحورة_ كانوا يرون حبالهم
وعصيهم كما هي_ فلما رمى موسى
عصاه_ ورأوها ثعباناً حقيقياً_
قالوا:
"لا_
هذا ليس سحراً_ ما دامت قد رأيناها ثعباناً_ فهي من صنع الله"_ فخروا
ساجدين لله.
- ملك الروح
والجسد:
- في مجال
الجسد: يملكك الصحة_
والعيال_
والفلوس_
والدنيا.
- في مجال
القلب (الروح): يجد مجال
الأولياء الصالحين_ وهذه القوى الروحية التي تعطى للولي تعطى له في
الدنيا بصورة بسيطة_ وبعد موته
بصورة أقوى.
- قوة
الروح بعد الموت: بعد خروج الروح_ تتحرر من صندوق
الجسد_ وتسمع بالذات_
لا بـواسطة
الآلات (الأذن والعين)_ ولذلك
سمع الذات أضعاف سمع الآلات_
{فبصرك
اليوم حديد} _سورة_ق_.
- الحقيقة
النهائية: الرجل الصالح الذي يؤتيه الله ملكاً_
لا ينزعه منه بعد الموت_
بل يزيده_ فـ**{إن الميت يقرأ القرآن في قبره}**_ كما حدث للصحابي
الذي سمع تلاوة سورة {تبارك
الذي بيده الملك} (سورة_الملك)
في القبر_ لأنها المنجية من عذاب القبر.
ثالثاً: ملخص
الدرس للطلاب (محتوى تعليمي مقروء)
العنوان:
الرؤوف_مالك_الملك: روحك لا جسدك_ كيف
يتضاعف سمع وبصر الولي بآلاف المرات؟
١.
الرؤوف (الرحمة الواسعة)
- الرأفة
(أبلغ من الرحمة): تعني الرحمة
الشديدة والواسعة_ وهي التي
تجعل الله يُمهل الكافرين_ فـ**{رحمتي وسعت كل شيء}**.
- باب
النجاة من النار: قسوة
القلب هي السبب الوحيد لدخول النار_ فإذا كانت الأم
لا تستطيع أن تلقي ولدها في النار_ فكيف يلقي الله الناس في النار؟_ الجواب: "لا
يُكبّ الناس في النار_ إلا قساوة قلوبهم".
- كن رؤوفاً
بالجميع: لكي تكون محبوباً
عند الله_ يجب أن
تقتدي بـقصة الإمام أحمد والكلب_ الذي
لم يخيب رجاءه وأطعمه_ لكي لا يخيّب الله رجاءك يوم القيامة.
- الخلق
الحسن يكون مع كل شيء_ حتى
مع الجماد الذي يسبح ويسجد لله وأنت لا تراه.
٢.
مالك الملك (الملك الروحي)
- الفرق بين
المالك والملك:
- المالك: يملك
كل شيء_ لأنه هو
الذي خلقه (يملك
بصرك وسمعك).
- الملك: هو
الذي يُملكك الشيء (كأن يعطيك الفلوس أو الصحة)_ وهو الذي يملكك السلطة
الروحية.
- العبد
الرباني (صانع المعجزة): عندما
يحبك الله_ يسمعك ويُبصرك بـسمعه وبصره_ وهذا
يجعلك تؤتي الملك_ وتصبح كـالولي
الصالح_ الذي يُؤذن
له بـالكرامات (مثل سيدنا
عيسى وموسى).
- الكرامة
من الله لا من الشيخ: إذا رأيت
كرامة على يد ولي صالح_ يجب أن تنسبها
لله_ لا لـصنع
الولي_ وإلا تكون
مشكوكاً في إيمانك.
- السر بعد
الموت: قوة الولي
تزيد أضعافاً بعد الموت_ لأنه في الدنيا كان يسمع بواسطة الأذن
(آلة)_ وبعد الموت تسمع الروح بنفسها (بالذات)_ والسمع بالذات أقوى
بكثير من السمع بـالآلة_ ولذلك لا
تقل "الذي مات وراح"_ بل "الرجل
الصالح_ ملكه يزيد بعد الموت".
- الدليل: {فبصرك
اليوم حديد}_ {وإن
الميت يقرأ القرآن في قبره}.
رابعاً: خريطة ذهنية بالموضوع (للتذكر السريع)
|
المحور
الأساسي (الأسماء الإلهية) |
الرؤوف
(الرحمة الواسعة) |
مالك
الملك (الملك الروحي) |
|
التعريف |
سعة الرحمة وشدتها_
وهي التي تُمهل المستحقين للعذاب (الكافرين) ليتوبوا. |
مالك كل شيء
(خالقه)_ وملك يُؤتي الملك (السلطة الروحية) لمن يشاء. |
|
التطبيق |
تجنب قسوة
القلب_ التي
هي السبب الوحيد لدخول النار_ والرحمة بجميع المخلوقات لـعدم تخييب
رجائهم. |
التقرب
بالنوافل_ حتى
يصبح العبد ربانياً_ له القدرة على الكرامات (بإذن الله). |
|
دليل
النجاة |
قصة الأم
والنار_ التي
أكدت أن قساوة القلوب هي ما يُكبّ الناس في النار. |
قوة الروح بعد التحرر
من الجسد_ تضاعف سمع وبصر الولي_ ليسمع بالذات لا بـالآلات. |
|
القصة
الختامية |
قصة الإمام
أحمد الذي لم يُخيب رجاء الكلب الغريب لئلا يُخيب الله رجاءه. |
قصة سحرة
موسى الذين أدركوا الفارق بين سحرهم وصنع الله_ فـخروا ساجدين. |