- لماذا لا يستجيب
الله؟_ الأدب مع "المجيب الواسع" هو سر الإجابة والنجاة!
٧٩١_درس عقيدة حول اسميه (المجيب الواسع)
مقدمة_ السعادة في مصاحبة الصالحين
إن سعادة العبد في مصاحبته للصالحين بـالحب والأدب والحق ومجالستهم،
لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم.
المحور الأول: اسم الله (المُجِيب)
الله سبحانه وتعالى من بين أسمائه الحسنى
اسمه المُجِيب، وهو الذي يجيب الدعاء. وقد يتساءل الإنسان:
"لماذا لم يستجب الله لي؟"
١_ حقيقة الإجابة:
- الله
سبحانه وتعالى سميع، وما دام سميعاً فهو يسمع الدعاء.
- الله غني قوي على
كل شيء قدير، أي مهما كان مطلوبك فهو قادر على إجابته.
- إذاً، إن
لم يستجب فالعيب ليس فيه سبحانه وتعالى، بل في العبد الذي لم يوفّر الشروط.
٢_ شروط الدعاء (قائمة الضوابط):
|
الترقيم |
الشرط
(الضابط) |
التوضيح
والمفهوم الحرفي |
الأمثلة
والقصص المدمجة |
|
١ |
الأدَب (الشرط
الأول والأولوية) |
الأدب هو روح
التوحيد وجوهر التوحيد. علامة الأدب هي تفويض الأمر إلى الله
وعدم الفرض عليه بالاستجابة. |
مثال الخَبز: عمل الرغيف
يتطلب شروطاً (دقيق، ماء، نار، حركة). لو نقص شرط، لا يحدث خبيز، والعيب فيمن لم
يوفّر الشروط. |
|
٢ |
اليَقِين
بالاستجابة |
من الأدب أن
تعتقد يقيناً أنه قد استجاب لك، ولكن ليس بالصورة التي تريدها، بل بالصورة التي
هي في مصلحتك (كأن يعطيك ثواباً يوم القيامة بدلاً من المطلوب الدنيوي). |
المطلوب
الدنيوي: يعطيه
الله لمن يحب ومن لا يحب، وقد لا يعطيه لك لأنه يحبك (فلو أعطاه لك لأضر). |
|
٣ |
الذلُّ
والانكسار |
إن العبرة
بحال العاصي والمطيع: ربَّ سيئة أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت
كبراً. |
القصة
الدليل: إبليس
كان عابداً ذاكراً ولكنه قليل أدب فنهايته النار. آدم كان
عاصياً ولكنه مؤدب (رجع إلى الله) فنهايته الجنة. الآية
{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}. |
|
٤ |
اختيار
الأمكنة النورانية |
وهي الأمكنة
التي تتوفر فيها الملائكة، فيُسهّل عملية رفع الدعاء. |
الأمكنة
المحددة: فوق جبل
عرفات، حول الكعبة، في المسجد الحرام، المسجد النبوي، بيت
المقدس، أي مسجد، عند أضرحة الصالحين (لأن القبر روضة من رياض
الجنة). الآية {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر
لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً}. |
|
٥ |
اختيار
الأزمنة النورانية |
وهي الأوقات
المناسبة لزيادة القرب ورفع الدعاء. |
الأزمنة
المحددة: ساعة
من ساعات يوم الجمعة، ليلة القدر، رمضان كله، وقت السحر،
يوم عرفة، ما بين الأذان والإقامة، عند نزول المطر، عند زحف
الجيوش. |
|
٦ |
الإلحاح
الدائم |
الله يحب
العبد اللّحُوح، ويغضب على الذي لا يدعوه. حقيقة العبد هي أن يكون في كل
لحظة يقول يا رب. |
الدعاء مخ
العبادة: لا
تتوكل على ما في جيبك (فلوس، مال) أو بيتك، فـملكيتك عند الله هي فقط: اللقمة
التي تهضمها أو الجلباب الذي تديبه، والباقي ليس ملكك الحقيقي. الحديث
القدسي {...كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش
بها}. |
|
٧ |
الاستخارة
(نفي الهوى) |
يجب ألا يكون
في دعائك غرض وهوى. بل عليك التسليم المطلق لـ أحسن الخِيرة. |
صيغة
الاستخارة: {اللهم إن كان هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره
لي ويسره لي وبارك لي فيه_ وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي
وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه}.
|
المحور الثاني: اسم الله (الواسِع)
١_ حقيقة السَّعة:
- السَّعة هي
سَعة مُطلَقة، وليست سعة مادية (مكانية) لأن السعة المكانية محدودة
ولها حدود.
- مجالات
السَّعة: واسع
العطاء، واسع الكرم، واسع العلم، واسع النور.
٢_ سَعة المكان المحدودة (مقارنة):
- الكرسي: السماوات
السبع والأراضين السبع بالنسبة لـ الكرسي كـخاتم في صحراء.
- العرش: الكرسي
بالنسبة لـ العرش كـخاتم في صحراء.
- المسافات: بين
السماء والسماء مسافة ٥٠٠ سنة.
٣_ سَعة العطاء المطلقة (تطبيق):
- الآية
الدالة على سَعة العطاء: الآية {مثل الذين
ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة_
والله يضاعف لمن يشاء_ والله واسع عليم}.
- أولاً: حبة تصبح
٧٠٠ حبة (سعة
العطاء).
- ثانياً: {والله
يضاعف لمن يشاء}_ والمضاعفة
هنا ليست بالكمية، بل بحال المُعطي والإخلاص في النية (فالنية هي
التي تعطي القيمة للعطاء).
- ثالثاً: {والله
واسع عليم}_ هذا المقام
المحمدي، وهو مقام العبد المطلق الذي ينفرد به النبي محمد_صلى
الله عليه وسلم.
٤_ قصص وأمثلة على قيمة الإخلاص والسَّعة:
- مثال
الصحابة في الإنفاق: أبو بكر
ياتي بكل ماله، وعمر ياتي بنصف ماله، وآخر يُقال له "الثلث كثير"
(كلٌ حسب حاله وقدرته على الإخلاص).
- قصة
حبة العنب: مؤمنة
أكلت عنقود عنب، فجاء فقير فأعطته حبة واحدة، مستدلة بـ_الآية_ {فمن
يعمل مثقال ذرة خيراً يره} (العبرة في الإخلاص وليس الكمية).
- قصة
المليم: أحد
الصالحين (عم الشيخ سيد العالم) كان يعطي مليماً فكان يجعل جيب من
يأخذه بـالقبول والاعتقاد لا يخلو أبداً من المال، لأن المُعطي حقيقة
هو الله.
٥_ سَعة الصدر (الواسع في القلب):
- الانشراح: عند
الاقتراب من الواسع العليم بـذكر الله، يحصل انشراح وسَعة:
{ألم نشرح لك صدرك} أي وسعنا لك صدرك بالنور.
- الاطمئنان: بـذكر
الله تطمئن القلوب: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (هذه السعة تكون في
قلبك، صدرك، ونفسيتك، حتى لو كانت الدنيا "خرماً بالإبرة").
- الضيق
والعتمة: من أعرض
عن الذكر: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى} العمى
هنا هو عتمة ذاتية في القلب، وهي مصيبة أكبر عند تجلي الله بذاته يوم
القيامة.
- التشبيه
(الزجاج والصندوق):
- الحال
بلا هداية: الروح
مطوية في الجسم (ضيق)، كـمصباح في صندوق خشب سميك (كثافة
وظلمة وغلظة).
الآية
{كأنهم خشب مسندة} (كثافة أهل المادة).
- الحال
بعد الهداية: الرسل
والكتب أُرسلت لتقليل كثافة الصندوق ليصبح زجاجاً، فينتشر النور
وتحصل السَّعة.
الواجب
هو تنظيف زجاجة المصباح (القلب) لئلا يملأها الصَّدأ (الذنوب): {كلا
بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}.
- الخلاصة: سَعة
القلب، والصدر، والرزق، وكل شيء تتحقق بالاتجاه بـصدق وأدب إلى
الواسع العليم.
نُسخة إضافية للطلاب (ملخص تعليمي مقروء)
أولاً_ اسم الله (المجيب) وسرّ استجابة الدعاء:
الله سبحانه وتعالى هو المُجِيب وهو سميع
قدير يسمع دعاءك وقادر على تحقيقه. إذاً، لمَ يتأخر الجواب؟ لأن الإجابة لها شروط،
أهمها:
١_ شرط الأدب مع الله (مِيزان التوحيد):
- الأدب هو
جوهر توحيدك. علامته أن تُسلِّم أمرك لربك بـالتفويض الكامل.
- قاعدة
الأدب: لا تفرض
على الله نوع الإجابة، بل تيقّن أنه أجابك بالصورة التي فيها خيرك
ومصلحتك (كأن يؤخر لك الثواب ليوم القيامة).
- الأدب
أهم من الطاعة: تذكّر أن آدم
نجا لأنه كان مؤدباً (عاد
بـذل وانكسار)
رغم
معصيته، وإبليس هلك لأنه كان قليل أدب (بـكبر وغرور) رغم عبادته الطويلة.
٢_ شرط التطهير والتزود (القرب):
- تطهير
القلب من الغرض والهوى: لا تجعل
دعاءك لمجرد تحقيق أمر دنيوي تريده نفسك. بل استعمل الاستخارة
لتفويض اختيارك لله (اللهم إن كان خيراً فاقدره لي...).
- التزود
بالأمكنة والأزمنة: اِحرص على
الدعاء في أوقات وأماكن مخصوصة تزداد فيها النورانية (مثل وقت
السحر، وساعة الجمعة، وعند نزول المطر). (ولكن إذا
كان قلبك مُتأدباً، فكل مكان وزمان يستجيب فيه الدعاء).
- الإلحاح
المستمر: الله يحب
منك أن تدعوه بـإلحاح دائم. لا تقل "أنا عندي مال في جيبي"،
فتنسى الله. بل عليك أن تقول "يا رب" دائماً، لأنك لا تملك حقاً من
الدنيا إلا اللقمة التي تهضمها أو الثوب الذي تلبسه ويدوب.
ثانياً_ اسم الله (الواسع) وسَعة الصدر:
الله هو الوَاسِع، أي ذو السعة المطلقة
في عطائه وكرمه وعلمه. سعة الله لا تُقاس بالمكان، بل هي سعة لا حدود لها.
٣_ شرط الإخلاص لتحقيق السعة:
- قانون
العطاء الواسع: العطاء في
سبيل الله يتضاعف (الحبة تصبح ٧٠٠ حبة
وأكثر) لقوله: {والله يضاعف لمن يشاء}.
- قاعدة
الإخلاص: التضعيف
يكون بحسب إخلاصك ونيتك (كمّاً وكيفاً)، وليس بكمية الصدقة.
- تذكّر: المؤمنة
التي أعطت الفقير حبة عنب واحدة مع الإخلاص (مثقال ذرة) كان
أجرها عظيماً. والرجل الصالح الذي أعطى مليماً واحداً بـالقبول
والاعتقاد جعل جيب الآخذ لا يفرغ.
٤_ تحقيق سَعة الصدر:
- عندما
تقترب بـذكر الله من الواسع العليم، يحدث في قلبك ونفسيتك انشراح
وسَعة، لقوله: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
- الخطر: إذا أعرضت
عن الذكر، فإنك تعيش في ضيق، وتصير في عتمة ذاتية في قلبك
(العمى)، مثل مصباح مطوي في صندوق خشب سميك، بدلاً من أن يكون في صندوق
زجاجي ينتشر نوره.
- التطبيق: اجعل قلبك
كالزجاج النظيف ينفذ منه النور، ولا تدع الذنوب (الصدأ) تُغطيه: {كلا بل ران
على قلوبهم ما كانوا يكسبون}.
خريطة ذهنية للطلاب (للتذكر السريع)
الفكرة الرئيسية: الأدب والصدق مع اسمي الله (المُجيب_الواسع)
الفرع ١: المُجِيب (سر الاستجابة)
- الأساس: الله سميع
قدير.
- أولاً_
الأدب: تفويض
الأمر لله (اليقين بالخير).
- المثال: قصة آدم
(الذل والعودة) مقابل إبليس (الكبر والهلاك).
- ثانياً_
الإلحاح: دائمًا قل
يا رب.
- التوضيح: الدعاء مخ
العبادة.
- ثالثاً_
الاستخارة: نفي الهوى
الشخصي.
- الخلاصة: لو كُشِف
لك الغيب، لاخترت ما اختاره الله لك.
- رابعاً_
السَّمت: اغتنام
الأمكنة والأزمنة النورانية (السحر، الجمعة، عند الأضرحة).
الفرع ٢: الوَاسِع (سر السعة والانشراح)
- المفهوم: سَعة
مُطلقة (ليست مكانية) في العطاء والنور.
- التشبيه
المحدود: الكرسي
والعرش (خاتم في صحراء).
أولاً_ سعة العطاء (الصدقة):
- المُضاعَفة: الحبة
(تضاعف ٧٠٠ ضعف) وأكثر.
- الجوهر: الإخلاص
في النية (النية هي القيمة) مُهم.
- المثال: حبة
العنب (مثقال ذرة) أفضل من جبل بنفاق.
ثانياً_ سعة الصدر (النور):
- النتيجة: انشراح
الصدر واطمئنان القلب.
- السبب: الاقتراب
بـذكر الله من الواسع العليم.
- التحذير: الإعراض
يؤدي إلى الضيق والعمى الذاتي (الصدأ على القلب).
- التطبيق: تنظيف
القلب ليصير كالزجاج (نور منتشر).